الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٤34
الفَقَل
الجزء الثالث: الطهارة والصلاة
حكم المني:
ومن الكتاب: اختلفوا في طهارة المني؛ فممن غسله من ثوبه عمر بن الخطاب وأمر بغسله جابر بن سمرة وابن عمر وعائشة وابن المسيب، وقال مالك: غسل الاحتلام - المني - من الثوب أمر واجب مجمع عليه عندنا وهذا على مذهب الأوزاعي والثوري، غير أن الثوري يقول: بقدر الدرهم، وفيه قول ثانٍ أنه طاهر يفرك من الثوب، فممن رأى أنه يفرك من الثوب: سعد بن أبي وقاص وابن عمر، وقال ابن عباس يمسحها بإذخرج أو خرقة، ولا تغسله إن شئت، وقال ابن المسيب: إذا صلى فيه لم يعد، والمني عند الشافعي وأبي ثور ليس بنجس وقال أحمد: يفركه، وقال أصحاب الرأي: المني إذا جف فمثه الرجل يجزيه، وقال أبو بكر: المني طاهر). وهكذا لم تخرج أقوال فقهاء الإباضيّة في المني عن أقوال الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة وأصحابهم، واختلفوا في المني يصيب الثوب ويخفي مكانه، فكان عمر بن الخطاب يغسل ما رأى وينضح ما لم ير، وقال ابن عباس: ينضح الثوب وبه قال النخعي وحماد وعطاء، وقالت عائشة: إن رأيته فاغسله وإن لم تره فانضحه، وكان ابن عمر وأبو هريرة والحسن البصري يقولون: إذا أخفي مكانه غسل الثوب كله. وفيه قول ثالث وهو أن الفرك يجزيه، فإن كان لا يدري مكانه فرك الثوب كله، وهو قول إسحاق بن راهويه، وفيه قول رابع: أنه طاهر وهو قول الشافعي وأبو ثور، فعلى هذا القول يجزيه إن لم يفركه وخلاصة هذه الأقوال: إن المني طاهر ولكنه يغسل نظافة واستحبابًا أو ينضح مكانه أو يفرك إذا خف ولم يقل بنجاسته ووجوب غسله: إلا مالك والأوزاعي وأخذ الإباضية بقول مالك والأوزاعي وأبي حنيفة في نجاسة المني فقال أبو سعيد: معاني الاتفاق من أصحابنا يخرج معي أن المني نجس
(1) بيان الشرع ج 7 ص 55