موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٥

- النجاسة وأنواعها

الفقلة

35

قليله وكثيره في البدن والثوب، وكل هذه الأخبار التي حكيت ونقلت عن أهل العلم يحتمل فيها عندنا معنى أن يكون ذلك تزويرًا عليهم، ومنها أن يكون ذلك منهم قبل تكامل السنة في معنى الطهارات، لأن السنن في معاني الطهارات ثبت في كثير منها نسخه لبعضه بعضا ونسخه لكتاب الله، وهذا الفصل من أعجب ما ذهب إليه قومنا واتفقوا على معناه على مخالفة ما يشبه حكم كتاب الله تبارك وتعالى، إذا ثبت في حكم كتاب الله تعالى الغسل على الجنب من جماع أو احتلام، وثبت مثله بكتاب الله على الحائض ومثله في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على النفساء ومعاني الإجماع والاتفاق، ويخرج أن البدن قبل ذلك كان طاهرًا إلا لعلة فيه توجب الغسل حتى عرض للحائض الحيض وللجنب الجنابة وللنفساء النفاس فثبت معنا الحيض والنفاس فيما يوافقون فيه بأجمعهم أنه نجس، وأنه إنما ثبت الغسل عليها بمعناه، وخالفوا في نجاسة المني وهو الجنابة وهو مشبه ومثل الحيض والنفاس في معنى ما يثبت من حكم الغسل والطهارة، ولا يقوم في معنى العقول أن تلزم الطهارة إلا من معنى نجاسته)، ومن هذا نعلم أن الفقه الإباضي يرجح

نجاسة المني.

وقال الثميني وأطفيش في هذا والصحيح تنجيس المني والمذي والودي لذاتها، وقيل: للمجرى، وعليه فلو أمنى أربع مرات كانت الرابعة طاهرة لكون الثلاث غسلا للمجرى لأن المني يخرج بشدة فهو إفراغ، وذلك بخلاف الودي والمذي وطهر المرأة فلا يخرجن بشدة فلا يطهر المحل فلا يطهرن في الرابعة، ولو كان أصلها طاهرًا، وكذا المني، وإذا كان خروجه في الثلاثة الأولى أو بعضها بلا شدة وقال الشافعي بطهارة المني وأنه ليس نجسًا لذاته ولا للمجرى بدليل خلق الإنسان منه، والحيوان الحلال الأكل

(1) بيان الشرع ج 7 ص 56.