موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٦

36

الفَقْلة

الجزء الثالث: الطهارة والصلاة

6

فهو بحكم طهره مع جريه في مجرى البول ويرده أحاديث غسله والنهي عن الصلاة به وأنه استحال إلى طهارة كما استحال الدم إلى اللبن، ولم يحفظ بعضهم الخلاف في المذي والودي وهو موجود فيهما، وبعض في المذي وقالا ما قالا وكذا طهر المرأة ونجاسة البول مطلقًا مما يؤكل لحمه أو مما لا يؤكل، وفي بول الحيوان البحري وبول ما يعيش في البر والبحر قولان، وقيل بطهارة بوله عقب الخروج من الماء والماء مطلقًا كالبحر، والصحيح طهارة بول حيوان البحر، وقيل بطهارة الذي يؤكل لحمه، وبه قال شاذ من أصحابنا ومالك وابن المنذر وابن خزيمة والروياني من الشافعية، وقيل بطهارة بول الأنعام. وقال الأوزاعي وحده بطهارة بول ما لا يؤكل لحمه، ولم

ينجس إلا بول الآدمي وهو خطأ).

حكم بول ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل:

من كتاب الأشراف: اختلفوا في بول ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل: قالت طائفة: ما أكل لحمه فلا بأس ببوله وهذا قول عطاء بن أبي رباح وإبراهيم النخعي والثوري ورخص في أبوال الإبل والغنم الزهري ويحيى الأنصاري، ورخص في ذرق الطائر أبو جعفر والحكم وحماد، وكان الحسن البصري لا يرى على من صلى في ثوب عليه خرق الدجاج إعادة، وقال حماد: افركه، وكان الشافعي يقول: الأبوال والأرواث كلها نجسة عنده، وقال البصري: البول كله يغسل وقال حماد بن أبي سليمان في بول الشاة يغسله، وقال مالك: لا يرى أهل العلم أبوال ما أكل لحمه وشرب لبنه من الأنعام نجسة وكذلك أبعارها وهم يستحثون على غسلها، ويكرهون أبوال ما لا يؤكل لحمه في الدواب وأرواثها الرطبة أن يعيد ما كان في الوقت

(1) كتاب النيل وشفاء العليل للثميني، وشرحه لأطفيش ج 1 ص 446 - 447.