الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٧- النجاسة وأنواعها
الفتاة
37
وحكى ابن القاسم عن مالك أنه كان لا يرى بأسًا بأبوال ما أكل لحمه ما لا يأكل الجيف وأرواثها إن وقع في الثوب، وقال في الطائر الذي يأكل الجيف والأذى يعيد ما كان في ثوبه منه شيء صلاته في الوقت ولا يعيد إذا خرج الوقت. هكذا يعرضون أقوال العلماء في بيان حكم أبوال ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل وأرواثها أيضًا ثم يختارون ويرجحون من بينها. قال أنه أبو سعيد: معي يخرج في معاني الاتفاق من قول أصحابنا أن أبوال الأنعام كلها وما أشبهها مما هو مثلها من اسمه أو جنسه من أبوال ذلك كله مفسد لا نعلم بينهم اختلافا في ذلك، وأما أبعارها وأرواثها فأكثر معاني قولهم يخرج أنها طاهرة إلا بما عارضها من العلل لمعنى غيره، وكذلك أبوال جميع الدواب من البغال والحمير والخيل وما أشبه فلا أعلم في قولهم ترخيصا في أبوالها، وهي عندي أشد من أبوال الأنعام للاتفاق على كراهية لحمها والإجماع على طهارة لحوم الأنعام» (2).
ومن هذا نعلم أن الفقه الإباضي كما قال أبو سعيد يعتبر جميع أبوال الحيوانات نجسة الأنعام وغيرها، وأن الأبعار والأرواث من الحيوانات طاهرة. وهم في ذلك يخالفون أقوال الأئمة في طهارة أبوال ما يؤكل لحمه كالأنعام وأرواثها كذلك، ويوافقون الأئمة في القول بنجاسة أبوال ما لا يؤكل لحمه وأرواثه.
أرواث الحمير وما يشبهها:
وأما أرواث الحمير وما أشبهها فيشبه عندي من قولهم: أرواث الأنعام وأبعارها وإن كان عندي يلحق ذلك من الكراهية، وأما أخباث السباع من
(1) بيان الشرع ج 7 ص 56.
(2) بيان الشرع ج 7 ص 56، 57.