موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٢

42

الفَقْلة

الجزء الثالث: الطهارة والصلاة

أقرب المذكور وهو الخنزير الأثري إلى قوله: ﴿أَوْ لَحْمَ خِنزير﴾ [الأنعام: 145]، فأتى بذكر الخنزير بعد اللحم فرد الكناية إليه فقال: {فَإِنَّهُ رِجْسُ ..... ووجه آخر: أنا لا نتوصل إلى شحم الخنزير إلا من وجهين: إما بعد قتله أو في حياته، فإن أخذناه في حياته فإن النبي صلى الله عليه وسلم جعل المأخوذ منه ميتة لقوله: «ما قطع من البهيمة وهي حية فهي ميتته»، وكذلك لو أخذنا شحم الشاة في حياتها كان محرمًا، وإن أخذنا ذلك بعد إتلافه فالزكاة فيه غير لاحقة به لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخرج الخنزير من جنس ما لا يذكى، وجعله في حيز ما وجب قتله وإتلافه حيث قال: بعثت بكسر الصليب وقتل الخنزير … » وفي الإجماع كناية عما ذكرناه.

ومن كتاب الأشراف قال أبو بكر: أجمع أهل العلم على تحريم الخنزير بالكتاب والسنة والإجماع واختلفوا في استعمال شعره ليحترز به، فرخص فيه الحسن البصري ومالك والأوزاعي والنعمان وكره استعمال شعر الخنزير ابن سيرين والحكم وحماد وإسحاق.

قال أبو بكر: لا يجوز استعماله لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الانتفاع بشحوم الميتة وشعر الخنزير في معناه. قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا معنى الاختلاف بالانتفاع بشعر الخنزير كنحو ما ذكرنا من الاختلاف من قولهم في شعر الميتة، ويخرج ذلك عندي لثبوت التحريم في لحمه خاصة وليس شحمه مثل شعره لأن الشحم من اللحم ولا من الشعر والشعر على الجلد وهو غير الجلد أيضًا في الاعتبار وإهاب الخنزير مشبه عندي بإهاب الميتة وشعره كشعرها لثبوت التحريم في لحمه خاصة (1).

،

(1) بيان الشرع ج 7 ص 68.