الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٣- النجاسة وأنواعها
الفتاة
43
الكلب:
وفي الفقه الإباضي من جامع أبي محمد: اتفق أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة ومالك بن أنس على إجازة سؤر الكلب وطهارة فضل مائه وكذلك سائر السباع وأكل لحومها وضعفا الخبر المروي عن «النبي صلى الله عليه وسلم» في تحريم لحوم الحمر الأهلية وأكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير وطعنوا في بعض رجاله، والخبر ينقل عن الرسول صلى الله عليه وسلم» ويكون صحيحًا عند من علمه دون من لم يعلمه، وقد يكون صحيحًا عند بعض آخرين إلى أن تقوم حجة الفاسد أو الصحيح، كالشاهد يكون عدلًا عند معدل ساقط الشهادة عند معدل آخر.
والدليل لمن قال بتنجس سؤر الكلب ما روي عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أنه قال: طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسل سبع مرات أولاهن بالتراب وأخراهن بالتراب، فهذا الخبر منقول عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق أبي هريرة.
وأما ما روى معقل: «والثامنة (بالتراب والزيادة عند أصحاب الحديث
معمول بها إذا صحت في أحد الخبرين كانت عندهم فائدة.
قالوا: والنبي صلى الله عليه وسلم لا يسمي طهورًا إلا ما هو طاهر»، وقالوا أيضا وقد نهى عن إضاعة المال، وقد أمرنا بإراقة الماء من ولغ الكلب، فلو لم يكن نجسًا لم يأمر بتضييع ما أمر بحفظه، وأصبح بعض من احتج بقول أبي عبيدة ومالك أن الله سمَّى الجنب طاهرًا وأمره أن يتطهر بالماء الطاهر فقال: «وإن كنتم جنبًا (فاطهروا وقال النبي المؤمن لا ينجس حيا ولا ميتًا» قالوا: والتضييع لا يكون إلا لما عوض له عاجلاً أو آجلا، ألا تراه أمر بالطهارة للصلاة من كان طاهرًا أو في ذلك إراقة الماء وإتلافه.