موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٩

الباب الثاني: أصل التوحيد

الفقاة

119

لا يُرى في الدنيا باتفاق، لم يجز عليه أن يُرى في الآخرة بتأويل لا قول المتأول، إذ لا تجوز الرؤية على الله بالأبصار).

ويقدم البسيوي أدلة تثبت استحالة رؤية الله تعالى، منها:

أ - لما كان لا يُرى إلا جسم أو قائم بجسم، وكان الله تعالى ليس بجسم ولا قائم بجسم لم يجز أن يرى.

ب ـ أننا لا نرى إلا ما قابلنا أو حاذانا، فكان بين الرائي والمرئي اتصال الصورة، ورفع الموانع عن الأبصار، فلما لم يجز أن يقابل ولا يحاذي

ولا يتصل الضياء بينه وبين الرائي له لم يجز أن يُرى.

ج - لو جاز أن يُرى جاز أن يُشار إليه بالرائي، فلما لم يجز أن يُشار إليه بالرائي ويراه غيره لم يجز أن يُرى.

د

أن الله تبارك وتعالى معنا، وهو بكل مكان، وذلك لقوله: ﴿وَهُوَ مَعَكم أَيْنَ مَا كُنتُمْ﴾ [الحديد: 4]، وليس يُرى، ولا يخلو أنه لا يُرى، لأنه لا تجوز الرؤية عليه، أو يكون لا يُرى لساتر وحجاب بيننا وبينه، أو لا يُرى لأنه في أبصارنا لصغره ولطافته.

ثم يرد البسيوي على كل احتمال من هذه الاحتمالات

فلو كان لا يُرى لحجاب لكان الحجاب أكبر منه، ولوجب أنه محدود، وقد قام الدليل أنه ليس بجسم، ولا محدود.

ولو كان لا يُرى لآفة في البصر، لجاز أن ترتفع هذه الآفة فيرى الله في

الدنيا.

كذلك لا يجوز أن يوصف الله بصغر، ولا لطافة، ولا مسافة بعيدة.

(1) المصدر السابق، ج 1، ص 364.