موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٤

44

الفَقْلة

الجزء الثالث: الطهارة والصلاة

11 حكم خزق الطير وسؤره وبوله

أما الخزق فيحكم بنجاسته وأنه مفسد لما مرَّ، وبعض يراه طاهرًا لأنه يحتمل أن يكون من خزق العصافير، وبعض يعتبره بالموضع ويحمله على الأغلب من طير ذلك الموضع مثل الباطن يرى فيها الأغلب هو الغراب فعلى هذا يخرج الحكم فيه.

ومن كتاب الأشراف: ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع، واختلف أهل العلم في هذا الباب فكان الشافعي يقول: يتوضأ في جلود الميتة كلها إذا، دبغت وجلود ما لا يؤكل لحمه من السباع قياسًا عليها إلا جلد الكلب والخنزير، فإن النجاسة فيهما وهما حيان قائمة، وافق أصحاب الرأي في جلود الخنزير، فقالوا: لا بأس بجلود السباع كلها بعد … ما خلا الخنزير، واحتج بعضهم بخبر وعلة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أيما إهاب دبغ فقد طهر»، ومنعت طائفة الانتفاع بجلود السباع قبل الدباغ وبعده مذبوحا وميتًا، هذا قول الأوزاعي وابن المبارك وإسحاق وأبي ثور ويزيد بن هارون. قال أبو بكر: قد احتجت هذه الفرقة حججًا، إحداها: أن الله قال: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: 3)، الآية فذلك عام على جميع الميتة ليس لأحد أن يخص من 3]، ذلك إلا يخبر النبي صلى الله عليه وسلم فأما الخنزير: ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم بإباحة الانتفاع بجلود ما يؤكل لحمه من الميتة بعد الدباغ فأبحنا ذلك، وبقيت جلود السباع محرمة بالتحريم العام … وأما جلد الكلب فلا أجد معنى يستحيل في الدباغ في معاني ما يشبه القول فيه، لأنه إنما جاء القول بنجاسة جلده فإذا ثبت معنى ذلك لم يستحل عندي بعد النجاسة إلى طهارة بوجه إذا كان نجسا (3).

(2)

(1) بيان الشرع ج 7 ص 69. (2) بيان الشرع ج 7 ص 69.

(3) السابق ص 70.