الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٧- النجاسة وأنواعها
الفتاة
47
نجس، فإن وطئ أحد فيه فإن دمها نجس، وما منها من رطوبة وجده في الطريق لم أره نجسًا».
وقال بعض المسلمين: لا يفسد شيء من عرق الدواب إلا ما مسه البول وبهذا القول نأخذ، وقد قال بعض الخراسانيين: إن روث البقرة الأنثى تفسد بحسب أنهم يريدون أن يجري على موضع البول ولا أعلمه مجتمعا عليه. وأما الأبوال من جميع الدواب فهو نجس، ولم ير المسلمون بأسًا بسؤر النسور، ولا بأكل لحمه، وكذلك الثعلب.
وأقول: الأرنب والضب بمنزلة الثعلب لا بأس بأكل لحمها، وما أكل لحمه لم يفسد سؤره إلا أن يكون رآه أكل نجاسته ثم مس الماء قبل أن يأكل شيئًا أو يغيب عنه. وأما الكلب فإنه نجس مكروه لحمه، والأسد والذئب مكروه لحميهما، وأما النجاسة منهما فالله تعالى أعلم.
والطير الذي يؤكل لحمه لا يفسد خزقه إلا أن الحكم الأهلي قد اختلف فيه منهم من قال: يفسد خزقه ولحمه مكروه، وأما بعر الخنازير فالله أعلم، وقال: السنور والكلب والضبع وجميع القشات يفسد؛ قال: فإذا ماتت الضفدع الماء لم تنجسه، وإذا ماتت في غير الماء نجسته، وإذا جاءت من عند الماء لم يفسد بولها، وإذا جاءت من البركان فبولها مفسد.
في
قال ذلك محمد بن محبوب، وقال غيره تنجسه، وبقول محمد بن محبوب نأخذ، والخناز إذا ماتت في الدبس أو في السمن أو أشباه هذا فسد إلا أن يكون الدبس جامد فإنه يجف ما مس منه ويطرح ولا بأس بأكل الباقي والذباب لا ينجس ما وقع عليه منه، وكذلك بعره لا يفسد، وقالوا: كل دم مختلف لا يفسد، والحية سؤرها نجس، وكذلك إذا ماتت في ماء غير حار ولا يكون أربعين … فإنها تنجسه، وأما العقرب والدبى فإنه لا يفسد