الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٠120
الفَقَل
الجزء الأول: علم أصول الدين
فلم يبق إلا أنه لا يُرى لذاته. وما لا يجوز على الله في وقت، فهو لا يجوز عليه في كل الأوقات).
وهذا ما يؤكده الثميني أيضًا فيقول: «وعند أصحابنا الإباضية: من قال إنه يُرى في الدنيا فقد أشرك، ومن قال إنه يُرى في الآخرة فقد نافق» (2). وهذا من أجل نفي رؤيته تعالى في الدنيا والآخرة.
34 تفسير: (رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ)
إن النظر في لغة العرب على معان نظر على جهة الانتظار مثل قولهم: انظر الفرج من الله تعالى ونظر على جهة الإمكان من قولهم: إنما أنظر إلى رزق الله وفضله ونظر على جهة الاختيار كقولهم انظر لي من هذا وهذا، أما اختر لي. ونظر على جهة الحكم من قولهم: انظر بيننا؛ أي: احكم بيننا. ونظر التثبت مثل قولهم: انظر ما يقول فلان أي تثبت، وتبين ما يقول. ونظر على جهة العائدة والرحمة، مثل قوله تعالى: ﴿وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ﴾ [آل عمران: 77]، أي: لا ينظر إليهم برحمته ونظر على جهة الخلق إلى الله تعالى انتظار فضله ورزق کرامته في الدنيا والآخرة.
فليس لأحد من الخلق أن ينظر إليه جهرة لا في الدنيا، ولا في الآخرة؛ لأن الأبصار لا تدرك إلا الأجسام المحدثة، أو فيما يكون في معنى من معانيها، ولا يدرك، ولا يرى بالأبصار إلا ما كان محدثًا محدودًا.
والمحدود لا يكون إلا جسما، أو هيئة الجسم، والجسم صنعة صانع، وكل مصنوع له صانع والصانع لا يشبه المصنوع، فمن زعم أنه يرى الله جهرة، فقد زعم أنه محيط بالله تعالى؛ لأن الأبصار إذا رأت شيئًا فقد أحاطت
6
(1) المصدر السابق، ج 1، ص 361 - 362.
(2) عبد العزيز الثميني: معالم الدين، ج 2، ص 29.