موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦١

- تطهير النجاسات

الفلة

61

البول فإذا ذهبت عينه بتراب أو شمس أو ريح أو غير ذلك عاد إلى حكمه من الطهارة. وكذلك ما يعاين على منقار الدجاجة من العذرة والجلالة، من الحمير والبقر وأكل السنور للفأر وظهور الدم بفمه، فإذا غابوا ثم عادوا في مدة قصيرة ولم يعاينوا عليهم من تلك النجاسة شيئًا حكموا لهم بحكم الطهارة، وصار سؤرهم طاهرًا، وكذلك قالوا في عظم المشرك وعظم الميتة وقبح نجس في حال الرطوبة النجسة به، فإذا جفت وزالت الرطوبة صار طاهرًا عندهم، ونحو هذا من قولهم كثير، ويدل على صحة هذا ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إيما إهاب دبغ فقد طهر»، فلما كان إهاب الميتة يطهر بالملح أو بالشمس أو التراب أو الرماد أو ما تذهب منه عين النجاسة وجب أن تكون عين النجاسة إذا زالت عن الشيء فصار طاهرا.

فإن قال قائل: إن النعل تأكلها الأرض فتذهب عين النجاسة وما لاقته النجاسة؟ قيل له: هذا إغفال ممن احتج به، وذلك أن النعل قد يطأ بها في المانع من النجاسات كالبول والماء النجس والدم وما جرى مجراه فتنشف النعل منه حتى ينتهي إلى ظاهرها أو دون ظاهرها فلا يؤمر صاحبها أن يجتنبها إذا تطهر للصلاة ثم لبسها حتى تأكل النعل الأرض إلى منتهى ما بلغت النجاسة إليه أو تفنى، فلما أجازوا له الصلاة فيها ولبسها والقدم رطبة إذا زالت عنها عين النجاسة علمنا أن هذه علة تكلفها بعض المتأخرين لقول من ذكرنا قوله من المتقدمين (1)

وسألته عن المسحاة والقراز يتنجسان ثم يستعملانه بالتراب الطاهر حتى يبرأ أثر النجاسة منهما هل يطهران؟ فقال على قياس النعل أرجو أن يطهرا وهما أقرب عندي إلى ذلك في القياس، وإنما ذكرتهما في استعمالهما في التراب الطاهر. وعن السماد إذا أبرز من المرابط والأزراب ثم ضربته الشمس

(1) بيان الشرع ج 7 ص 118.