الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢١الباب الثاني: أصل التوحيد
الفلة
121
به وبما رأت وعليه، وقعت إما على كله، وإما على بعضه، فإن وقعت عليه كله فقد حصرته، وحدته وأحاطت به، وإن وقعت على بعضه فقد جزأته، وبعضته، والله تبارك وتعالى لا يجوز عليه ذلك (1).
أما نظر الجهر، فهو معاينة الشيء، ورؤيته، وإدراكه، والإحاطة به، وذلك
- عند الإباضية - منفي عن الله تعالى (2).
والنظر في كلام العرب أعم من الرؤية، ويحمل معان كثيرة؛ منها: 1 - نظر العين: وهو الرؤية؛ كقوله تعالى: {فَنَظَرَ نَظَرَةً فِي النُّجُومِ * فَقَالَ إِنِّي [الصافات 88، 89]، أو بمعنى محاولة الرؤية وإن لم تتحقق كقول
سقيم
قائل: نظرت إلى كذا فلم أره.
2 - نظر القلب: وهو نظر تأمل وعبرة وفكر؛ كقولك: نظرت في الأمر.
- نظر الرحمة كقولك: اللهم انظر إلينا، أي: ارحمنا.
4 - بمعنى المقابلة نحو قولهم دار فلان تنظر دار فلان، أي: تقابلها. ه بمعنى الانتظار: كقوله تعالى: أنظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ} [الحديد: 13].
وأما النظر إلى الله تعالى فيحمل على المعنى اللائق بصفاته السياق الوارد فيه، مثل تفسير قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَيذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) [القيامة: 22، 23] بالانتظار أي تنتظر ثوابه ورحمته ودخول جنته.
يقول الشيخ أحمد الخليلي: «الانسجام المعهود في آي القرآن، وإسقاط بعضها مع بعض، لا يكون إلا بتفسير النظر بالانتظار. فإن الآيات قسمت الناس يومئذ إلى طائفتين إحداهما: وجوهها (ناضرة» أي: مبتهجة ومشرقة، والأخرى مباينة لها في أحوالها، «فوجوهها باسرة» أي: كالحة مكفهرة،
(1) الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص 326.
(2) المصدر السابق، ج 1، ص 327.