موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٦

? ?

الفَقْلة

الجزء الثالث: الطهارة والصلاة

قال: ومن نجس ثوبًا لرجل أو غيره لزمه غسله فإن لم يغسله فليعرفه أنه كان نجسًا فإن كان الرجل قد غسله فليستحله من تنجيسه إياه ويعطيه غرم ما غسل من تلك النجاسة، وإن كان الثوب مصبوعًا فنجسه عمدًا فإنه يلزم قيمة ما ذهب من صبغة مع كراء من يغسله).

وفي غسل الثياب من الدم وسائر النجاسات

قال الله تعالى: {يَأَيُّهَا الْمُدَّثِرُ * قُرْ فَأَنذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبَرْ وَثِيَابَكَ فَطَحِر [المدثر: 1 - 4]- فقال غير واحد من أهل العلم في معنى قوله: {وَثِيَابَكَ فَطَهِر من الأثم وكذلك قال ابن عباس والنخعي وعطاء، وقال ابن عباس: لا يلبسها على غدر ولا على معصية. وروينا عن سعيد بن جبير أنه قال: إذا كان الرجل في الجاهلية غدارًا: قالوا فلان دنس الثوب وقال مجاهد وأبو ثور: زين عملك وأصلحه، وروينا عن الحسن أنه قال: خلقك فحسن، وكان ابن سيرين يقول: هو الغسل بالماء، وكان الشعبي في ثياب طاهرة. وقيل غير ذلك.

معي

والقول الأول أولى لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أن يغسل دم الحيض من الثوب، وقيل: إن معنى قوله: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِرٌ﴾ أي قلبك فطهر. قال أبو سعيد: أنه قد قيل نحو ما مضى في معاني تأويل هذه الآية أنه قال: من قال: إن الثياب هاهنا إنما أراد به القلب فأمره أن يطهره من الكذب والمعاصي وإذا ثبت معنى ذلك ثبت أن يكون القلب والبدن جميعا لأن المعاصي يدخل حكمها على نجس القلب والبدن وقال من قال إنه أراد بالآية تطهير الثياب من النجاسات وكذلك ثابت في معنى السنة والاتفاق بثبوت غسل النجاسات من الثياب لمعاني الصلاة كما النجاسات من البدن، فتعم الآية المعنيين جميعًا في ثبوت غسل النجاسات من البدن والقلب من المعاصي ومن البدن

(1) بيان الشرع ج 7 ص 138.