الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٣ه - الجلالة
الفقاة
سائر الأنعام الخالص أكل لحمها من سائر الطير الجائز أكل لحمه مثلها في خزقها إلا دليل يوجب عليها دون غيرها، وإن كانت من جهة الاسترابة، فالاسترابة لا توجب تحويل الأحكام، وأحسب أنه قد يوجد في بعض قولهم أن خزقها لا يفسد وأن فيه ترخيصا).
ومعي
أنه قال بعض أهل العلم فيها - الجلالة إنها لو حبست عن مرعى الأقذار كان عرقها طاهرا، وإذا ثبت هذا المعنى فيها أنه إنما فسد خزقتها من جهة المرعى والاسترابة لها فيه.
العبرة في الجلالة الدوام والاستمرار
قد يكون الشيء من الأنعام مسترابًا برعيه الأقذار وأكل العذرة ويعرف بذلك على الدوام إلا أن يخلط معه غيره من الطهارات، فلا يتحول بذلك حكمه في روثه ولا في سؤره حتى يكون جلالا لا يخلط مع النجاسة غيرها من الطهارات. وكل شيء على أصله من الطهارة حتى يصح نجاسته ومن النجاسة حتى يصح طهارته، وما كان أصله نجسًا فهو نجس على الأبد.
العبرة في النجاسة والطهارة الأصل:
فلو أن شيئًا من السباع مما أصله نجس خبثه حبس عن النشر وعن أكل الأنجاس وأطعم ما تطعم الأنعام لا يخلط معها غيرها من الأسد والنمور وأشباه ذلك لكان خبثها مفسدا على أصله، وكذلك الخنزير لو تغذى بالطهارات من المعيشة لم يكن ذلك محولا لحكمه عن التحريم إلى التحليل ولا إلى طهارة خبثه. والدجاج معنا مشبه للطير وهو طير مجتمع على إجازة أكله وطهارته فلا نحب أن يعدل حكمه عن سائر الطير الطاهر إلا بشاهد
(1) كتاب النيل وشفاء العليل، وشرحه لأطفيش ج 1.
237