موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨٥

ه - الجلالة

الفقاة

85

الحيوان المتغذي بعذرة الإنسان لا غير والشيخ (في) عرفه على أنه الحيوان الذي غالب غذائه العذرة، وألحق ابن الصلاح بالعذرة سائر النجاسات وكيف كان، فلم نظفر في النصوص بتقدير المدة التي يستحق بها هذا الاسم، وقدرها بعضهم ينمو بدنه بذلك ويصير جزءا منه، وآخرون بيوم وليلة كالرضاع، وآخرون بظهور

بأنه

من

نتن النجاسة التي اغتذى بها في جلده ولحمه وقال غيره: قد قيل: إن الجلالة دابة أو طير هي التي يدخل بها في هذا الاسم فلم نجد في النصوص ما يدل على مقدارها إلا في قول من تأخر أنها ما به تخرج من النجاسة إلى الطهارة في الحكم، ولعلي أن أقربه من جهة الصواب في النظر فلا أبعده، وأما أن يكون بنمو البدن أو بظهور النتن في الجلد أو اللحم فالقول بهما لا أعرفه بشيء يدل عليه فيهما، بل ربما لا ينمو بدنها به لمانع أو هذا لا من الممكن وما له من دافع، وليس كل رجس منتن عرقه، وعند الخلط لما يكون من الطاهر مع النجس في أكلها فالاختلاف في طهارتها وحلها ما لم تستبرئ قدر ما به في الاتفاق أو الرأي، تطهر حتى فى الأكلة الواحدة، ولا لما في الأثر من أدلة عليه).

الجلالة لا تطهر ولا تحل إلا بالحبس عن النجاسة

مسألة: من أثر عن القوم هشام بن سالم عن أبي عبد الله قال: لا تأكلوا لحوم الجلالة وإن أصابك من عرقها فاغسله، وفي موضع آخر: حفص بن البختري عن أبي عبد الله قال: لا تشرب من ألبان الأبل الجلالة، وإن أصابك من عرقها فاغسله، قال غيره هذا من الصحيح لأنا لا نعلم أنه يختلف في تحريمها، ولا في فساد مالها من رطوبة ما لم تخرج عما هي به من النجاسة إلى الطهارة الموجبة لحلها بعد المنع لها من أكلها حتى تطهر فترجع إلى أصلها، وإلا فهي في حكم الخنزير والميتة على حال (2).

(1) قاموس الشريعة ج 14 ص 269.

(2) قاموس الشريعة ج 14 ص 269.