الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩١6 - الدم
الفتاة
91
حكم الدم
عن أبي سعيد في الاستقامة: فالمجتمع عليه أن الدم المسفوح من الأنعام الذكية دم المذبحة أو المنحر وما تبع ذلك ما لم تغسل المذبحة وهو ما به صارت ذكية فهو - الدم المسفوح - رجس قليله وكثيره في البدن والثياب، حرام في المأكولات والمشروبات من جميع الدواب والطير من ذوات الدماء الأصلية غير المجتلبة).
واختلف بعد ذلك في دم الأوداج فقول إنه من المسفوح، وقول: إنه حرام في المأكول والمشروب ولا يفسد منه في الثياب في الأنجاس، إلا ما زاد على قدر الظفر على النسيان، وأما على الجهل والعلم والعمد فمفسد وما خالط منه الطاهرات من قليل أو كثير فرجس مفسد إذا ماع فيها، وقول: إنها من دم اللحوم لا يفسد قليله ولا كثيره لأنه قد زال عن الذبيحة دم
ما كانت به حية وبخروجه صارت ذكية.
قال الثميني وأطفيش في بيان أنواع النجاسات: (ودم مسفوح) أي: مصبوب، وصابه الله أو الجارح أو اللحم أو العروق، وذلك وجوه في التقدير والفاعل في الحقيقة الله، ووجه تنجيس بعضهم ولو يابا متفتنا من داخل الجلد أو لم يجاوز مكانه قوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ} [المائدة: 3]، نعم الدم، وأما تخصيصه بالمسفوح في الآية الأخرى، فليس عنده قيدًا لأنه جرى على الغالب إذ كانوا يقصدون الدم من البعير مثلا فيأكلونه، والدم يشمل اليابس والرطب، والسفح ولو اختص بالمائع لكنه جرى على الغالب والعادة في فعلهم كما مر، بل إذا خرج الدم فقد صب من داخل ولو لم
(1) والأصل في ذلك قوله تعالى: {قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَى مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يكونَ مَيْنَةً أَوْ دَمَا تَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ [الأنعام: 145].