موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

الباب الثاني: أصل التوحيد

الفلة

123

والتجلي في لغة العرب هو ظهور الشيء. وقد يظهر بوجهين مختلفين: ظهور جهرة، وظهور دلالة.

وأما التجلي الذي يكون جهرة فلا يكون إلا جسما، أو هيئة، أو فعلاً مشهودًا؛ لأن الأبصار لا تدرك إلا ما كان كذلك.

وأما التجلي الذي يظهر بالدلائل فمثل قول القائل: تجلى هذا الشيء إذا بان، وظهر بالدلائل الحقيقات التي لا ريب فيها.

فالتجلي من الله تعالى إنما يكون بالدلالات والبيانات؛ لأنه الله ليس بجسم، ولا عرض، فيتجلى جهرة.

وقيل في معنى قوله رحل: {فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكَّا) [الأعراف: 143]، أي: تجلى بآية من آياته فلم يطق الجبل حمل تلك الآية، وصار دا دليلاً على خشوع الجبل.

36 تفسير: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ)

فسَّر الإباضية معنى الإدراك الوارد في قوله تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: 103]، بما جاء في كلام العرب، وأنه اللحوق، يقال: مشيت حتى أدركته، وعشت حتى أدركت زمانه، فالإدراك يتفاوت معناه بحسب أنواع المدركات، فإدراك العين رؤيتها للشيء، وإدراك الأذن سماعها للصوت وإدراك اليد متها للجسم .. وتدارك القوم، تلاحقوا، وفي التنزيل قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا أَذَارَكُوا فِيها … ﴾ [الأعراف: 38]، أي:

تلاحقوا.

ويقرر علماء الإباضية أن ليس في كلام العرب ما يدل على تفسير الإدراك بالإحاطة، كما ذهب إلى ذلك المثبتون لرؤية الله تعالى في الآخرة.