الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠٦1.7
الفَقَل
الجزء الثالث: الطهارة والصلاة
حكم الاستجمار:
والاستجمار والاستبراء من البول ليسا منسوخين بالاستنجاء بل هما معه مستحبان إلا أن القول فيهما خارج على معنى التخصيص لا على العموم، وكل من قد خصه الحكم بها عليه فهو على اللزوم والوجوب على المندوب، وكل من انطرح عنه فسقط حكمها واستعملهما فقد جرى فعله ذلك على وجه الوسيلة والفضيلة فضلا من أن يكون، لازما، ومتى ما تركه فلا شيء يتبعه من الإثم والنقض لطهارة ولا وضوء ولا صلاة).
12
عدد الجمار:
ومن كتاب الأشراف قال أبو بكر: ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم بثلاثة أحجار للاستنجاء، وممن كان يستنجي بثلاثة أحجار ابن عمر والحسن وسعيد بن المسيب وروينا وقال أبو سعيد تعاطى قول أصحابنا أن الاستنجاء بالأحجار لا يجزي عند وجود الماء وإنما تخرج معاني ثبوت الاستنجاء بالأحجار عند عدم الماء لإزالة ما أمكن إزالته من النجاسات وحسن أن يفعل فعله فأمر بالاستنجاء بالأحجار وغسل بالماء، وبعد ذلك الاستنجاء بالأحجار منسوخ من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لثبوت الاستنجاء عنه بالماء لقول الله تبارك وتعالى: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَنْطَهَرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَهِّرِينَ﴾ [التوبة: 108، فثبت إن كان ذلك منهم أنهم كانوا يمرون على مواضع البول والغائط قبل أن يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك بسنة، فلما نزلت سألهم النبي عن ذلك فيما قيل، فوجدهم على ذلك فأمر به وثبت من سنته فصار الاستنجاء بالأحجار منسوخا بالكتاب والسُّنة لا عند عدم الماء، وإنما نسخها وجود الماء، وإذا ظهر البول والغائط في موضع ما يدرك بالاستنجاء
(1) قاموس الشريعة ج 17 ص 262.