موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١٤

الفَقْلة

الجزء الثالث: الطهارة والصلاة

ه من يلزمه الوضوء

قال الثميني وأطفيش: (ولزم) الوضوء (المكلف) أي: المأمور المنهي منا ومن الجن، أو الملزم ما فيه مشقة منا ومنهم (بدخول وقت الصلاة) لزوما موسعًا ما بقي أكثر مما يصلي ويتوضأ فيه بمقدمات الوضوء التي احتاج إليها، وإذا لم يبق إلا المقدار لزم الشروع، وإذا تعمد بلا عذر حتى لا يدرك ذلك كفر، وقيل: لا يكفر حتى يخرج الوقت، وهكذا في نحو الاستنجاء والوضوء، الأطهر أنه يكفر بمجرد أن لا يتوضأ أو أن لا يصلي حتى يخرج الوقت مع مكث أقل قليل بعد النية، وبنية أن يؤخر حتى لا يدرك، كذلك فليتب وليفعل ما أمر به، فإذا صرح بذلك حكم سامعه بكفره، وإلا فإنما يحكم بكفره إذا خرج أو لم يبق منه ما يدرك ذلك قولان مع العلم بالقدرة، وقيل: يلزم الوضوء بالحدث وجوبًا موسعًا ولو قبل الوقت، وقيل به وبالقيام للصلاة.

ثم

نفي

الصلاة عمن

ومن شرح الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب: قوله: «ولا صلاة لمن لا وضوء له يعني أن الوضوء شرط في صحة الصلاة، والمشروط ينعدم بانعدام، شرطه وفي هذا التدريج وهو في الإيمان عمن لا صلاة له، ثم لا وضوء له مبالغة شديدة في اشتراط الوضوء لصحة الصلاة، فيجب أن يجعل مفسر الحديث أبي هريرة عند غير الربيع «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ»، فلا معنى لما ادعاه بعض المتأخرين من قومنا من الفرق بين نفي القبول ونفي الصحة، وأنه لا يلزم من نفيه نفيها والجواب: أن المراد بنفي القبول ردها إليه وفسادها عليه لحديث ابن عباس عند الربيع، وقد جاء نفي القبول في هذا المعنى من قوله: لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار، أي من بلغت سن المحيض فلا تصح صلاتها مكشوفة الرأس.

(1) كتاب النيل وشفاء العليل للثميني، وشرحه لأطفيش ج 1 ص 104.