الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٥8 - الوضوء
الفقاة
115
واشتراط الوضوء إنما هو للقادر الواجد للماء دون من لم يجده فإنه ينتقل إلى التيمم لقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [المائدة: 6]، ودون العاجز عن استعماله فإنه يتيمم أيضًا لقوله تعالى {وَلَا نَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ [النساء: 29]، ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286] (1).
النية للوضوء:
قال العلامة ابن بركة والفرائض في الطهارة للصلاة ست خصال الماء الطاهر، والنية، وغسل الوجه واليدين ومسح الرأس، وغسل القدمين. والحجة في وجوب النية قوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
حُنَفَاء البينة: 5. والنية عقد بالقلب وعزيمة على الجوارح).
1 - ومن المصنف:
النية فرض في الوضوء وفي أعمال الطاعات كلها، وإنما تصير الأعمال طاعة بالنية، وعدم النية في الوضوء يخرج الفعل من أن يكون طاعة، وما ليس بطاعة فهو من أن يكون فرضا أبعد والوضوء فرض وشروط أدائه وجود النية فيه،
الدليل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم: (الأعمال بالنيات، فإذا لم تكن النية فلا عمل (3).
وقال الثميني وأطفيش: (بنية) أي: مع نية (رفع) إذهاب حكم (الحدث) من نجس أو غيره بعد زوال النجس، وحكم الحدث هو اتباع العبادة المخصوصة (به) أي الوضوء، والنية العزم بالقلب، وقيل: السبب المحرك للقلب (4).
(1) شرح الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع ج 1 ص 195 - 196. (2) كتاب الجامع لابن بركة تحقيق عيسى الباروني ج 1 ص 243. (3) المصنف لأبي بكر الكندي ج 4 ص 43.
(4) كتاب النيل وشفاء العليل وشرحه للثميني، وشرحه لأطفيش ج 1 ص 104.