الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٦116
الفعّلة
الجزء الثالث: الطهارة والصلاة
2 - وقت النية:
عند التلبس، أي: إرادة الاختلاط والشروع به واستمرار حكمها، أي: إدامته بأن لا يقصد في بعض أعضائه التنظف أو التبرد مثلا وليس ذهوله بقطع، وقيل: ينوي عند إرادة غسل الفم، وقيل: عند غسل الوجه، وقيل: يجب أن يحضرها بقلبه مستمرة أو عند كل عضو إلى أن يغسل وجهه الغسلة الواجبة، ولا يكفى النية لكل عضو فرض على حدة، وإن قطعها قبل التمام أعاد لا بعده خلافًا لبعض، ولا تكفي إن عني بها حدثًا معينا وقد بقي آخر، ولا إن نوى أحدثت ثم صح إحداثه لعدم الجزم، وقيل: لا يكفي).
ومن كتاب الأشراف قال أبو بكر: ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، وكان ربيعة ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيدة وأبو ثور يقولون: لا يجزي، وضوء من لم ينو الطهارة، وقال الثوري وأصحاب الرأي: يجزئ الوضوء يغير نية ولا يجزئ التيمم إلا بنية، وقد حكى الأوزاعي أنه قال: إذا علم الرجل التيمم وإن لم لنفسه يجزيه كالوضوء، وبه قال الحسن بن صالح، وبقول رسول الله صلى الله عليه وسلم نقول، قال أبو بكر وإذا توضأ ينوي طهارة من حدث، أو طهارة لصلاة
يتيمم
:
فريضة أو نافلة أو قراءة قرآن أو صلاة على جنازة فله أن يصلي بهذه الطهارة المكتوبة ـ الفريضة ـ في قول الشافعي وأبي عبيدة وإسحاق وأبي ثور وغيرهم من أصحابنا، وكذلك نقول.
قال أبو سعيد التواطي من قول أصحابنا على أنه لا تجوز الأعمال إلا بالنيات، وأن الوضوء عمل مما يلزم فيه النية مع العمل، وقد أتى من معاني قولهم أنه من توضأ الوضوء التام بعمله التام إلا أنه لم ينو الوضوء اختلاف،
(1) كتاب النيل وشفاء العليل للثميني، وشرحه لأطفيش ج 1 ص 108.