موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١٧

8 - الوضوء

الفقاة

117

ففي بعض قولهم أنه وضوء لثبوت العمل مع تقدم النية، لأن المؤمن متقدم بنيته بأداء المفروضات عليه وعمل الطاعات، وقد كان منه العمل الذي هو إيمان ولن يضيع إيمانه لنسيانه لإحضار النية عند الوضوء، فإن ذكر ذلك تصرف ذلك العمل إلى غيره، ولم يعتقد أو اعتقد غيره، لم يثبت العمل في ذلك ولم ينعقد الوضوء، وفي بعض قولهم أنه لا ينعقد إلا أن تحضر النية في وقت العمل، فهذا في ثبوت الوضوء، وأما من توضأ لغير الفرائض مما لا يقوم إلا بالوضوء فهو يخرج من قولهم أنه لا يصلي به الفرائض لأنه ليس بفرض، والفرض لا يقوم إلا بالفرض، وفي بعض قولهم: أن يصلي به إذا حفظه).

ماء الوضوء:

هو الماء المطلق الطهور، قال الثميني وأطفيش (بالماء المطلق وهو من فرائضه المتفق عليها (كالنية وظاهره الاتفاق على المطلق وليس كذلك، فإن بعض أصحابنا قد أجاز رفع الحدث بالمقيد بواقع فيه مثل النيلة، وبالغير إذا قل تغييره وبالمغير بمكانه، وبالمغير ما عدا لونه ففي كل ذلك خلاف وكأنه شاذ فلم يعتبره (عند التلبس) عند إرادة الاختلاط والشروع (3).

الوضوء بالماء المضاف:

وقال أبو بكر: وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الوضوء غير جائز بماء الورد وماء الشجر، وماء العصفر، ولا يجوز الطهارة إلا بماء مطلق، على أن يقع اسم الماء. قال أبو سعيد: إذا وجد الماء الطهور فهو أولى من المياه المضافة ومياه الأشجار وغيرها، وإذا لم يوجد الماء الطهور ووجد الماء المشبه للماء الطهور بمعنى يستدل به أنه يزيل معنى ما يزيل الماء

(1) بيان الشرع ج 8 ص 61، وقاموس الشريعة ج 16 ص 8.

(2) كتاب النيل وشفاء العليل للثميني، وشرحه لأطفيش ج 1 ص 104 - 105.