الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٩8 - الوضوء
الفقلة
119
ومن كتاب الجامع لابن بركة: قال الله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ﴾ [المائدة: 6]، ففرض الطهارة بالماء من كتاب الله وعل
ومن سنة نبيه، فأما من الكتاب فقوله جل ذكره: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طهورًا﴾ [الفرقان: 48]، يعني مطهرًا لأن الطهور في اللغة هو الفعول للطهارة، ومن السنة قول النبي: الماء طهور لا ينجسه شيء، فكانت هذه الصفة منه مضارعة الآية، وفي رواية أخرى عنه أنه قال: «الماء طهور ل لا ينجسه شيء إلا ما غيَّر لونها أو طعمه أو ريحه» (2).
ولا اختلاف بين الناس في تأويل هذا الخبر، والاتفاق حجة والاختلاف فيهم رأي، واتباع الحجة أولى من اتباع الرأي الذي ليس بحجة، والماء الطاهر المطهر باتفاق الأمة: ماء السماء، وماء البئر، وماء العيون، وماء البحر، إلا في قول عبد الله بن عمرو بن العاص في ماء البحر وحده، واتباع السنة أولى من اتباع عبد الله بن عمرو، ولما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم عن رجل سأله عن ماء البحر فقال: يا رسول الله: إنا نركب البحر على أرماث لنا وتحضرنا الصلاة، وليس معنا ماء إلا لشفاهنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هو الطهور ماؤه الحل ميتته» (3)، والأرماث جمع رمث في البحر، وهي الخشب المضموم بعضها على بعض.
10 حكم الماء المستعمل في الوضوء وماء طاهر لا يجوز التطهر به للصلاة: الماء المستعمل والماء المضاف إلى صفة لا يعرف إلا بها مما لا يتميز منها ولا يقع عليه اسم ماء مطلق
(1) متفق عليه.
(2) متفق عليه.
(3) متفق عليه.