موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢٢

122

الفَقَل

الجزء الثالث: الطهارة والصلاة

13 غسل اليدين والمرفقين

قال ابن بركة: «والحجة في غسل المرفقين مع اليدين قول الله وعل وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [المائدة: 6]، فإن قال قائل: لم أوجبتم غسل المرفقين وهما حدان والحد لا يدخل في حد المذكور؟ قيل له: لما خاطبنا الله تبارك وتعالى بغسل اليدين إلى المرفقين وهما، حدان اعتبرنا ذلك من أبناء الحد، يدل على معنيين؛ أحدهما: لا يكون داخلا في حكم المذكور وهو غسل اليدين والآخر: داخل فيه، ومحدوده إلى غير جنسه فحده لا يدخل فيه، فأما المحدود الذي يدخل في جنسه فهو ما قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَلِكُمْ﴾ [النساء: 2]، أي: مع أموالكم … وأما المحدود إلى غير جنسه فحده لا يدخل فيه، وهو ما قال الله تعالى: (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ} [البقرة: 187]، فذلك حد وانتهاء … فلما كان المرفقان حدين من جنس ما حد الله وجب أن يدخلا معه في الغسل، وأيضًا فإن غسل المرفقين مع اليدين واجب بإجماع الأمة، وهو أقوى حجة عند النظر. وبالله التوفيق).

14 مسح الرأس:

قال الإمام ابن بركة ومسح جميع الرأس واجب في الطهارة عند بعض أصحابنا والنظر عندي بوجوبه، والحجة لمن ذهب هذا الرأي قول الله تعالى ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) [الحج: 29]، فأفاد بهذه الآية أن الطواف بالبيت العتيق جميع البيت، وكذلك قوله في التيمم: فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَأَمْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ} [النساء: 43]، أن الوجه باتفاق الأمة، فهذان دليلان لأصحاب

جميع

هذا الرأي ـ مسح جميع الرأس، وقال أكثر أصحابنا: إن مسح بعض الرأس

(1) كتاب الجامع للإمام ابن بركة تحقيق عيسى الباروني ج 1 ص

244 - 245