الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٦126
الفَقْلة
الجزء الأول: علم أصول الدين
وأما معرفة الله في الآخرة فتقع المعرفة بالاضطرار، واليقين بصحة ما أخبر الله تعالى عباده في كتبه وصدق رسله؛ أنه سيكون كذلك، كما أخبر الله تعالى بأن قالوا: هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَفَ الْمُرْسَلُونَ} [يس: 152؛ لأن عنهم. رؤية البصر لا بإدراك لشخص محدود، وذلك منفي عن الله تعالى).
وأما الرؤية التي هي معرفة القلب بالدلائل التي ألهمنا الله إياها بما نشاهد من آياته، وإظهار حكمته، وإحكام صنعته فذلك صحيح في قلوب أهل العلم من أهل الإيمان والعلم بالله، كصحة رؤية القمر ليلة البدر في الدنيا، وأما في الآخرة فينكشف اليقين ويزول الشك عن العالم، والجاهل؛ لما يعاينون من أمر الله تعالى وصدق وعده. هذا الخبر فيخرج معناه على هذا التأويل كما قال الواصفون الله تعالى بما نزه نفسه عنه بقوله: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرَ) [الأنعام: 103]. وهذه صفة لا تنسخ؛ لأن هذا خبر والأخبار لا تنسخ؛ ولأنه مدح نفسه بهذا، ومدائح الله لا تزول، ولا تتحول.
فإن صح
وقيل لعائشة نت (58 هـ / 678 م: هل رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه، فقالت: سبحان الله لقد وقف شعري لما قلتم من حدَّثكم أن محمدا رأى ربه رجل فقد
(2)
كذب (2).
ويعلق سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي - مفتي سلطنة عُمان ـ على هذا قائلاً: إن إنكار عائشة الرؤية النبي ربه ثابتة متعددة كلها قاضية بعظم فرية من ادعى أنه الرأى ربه (3).
(1) الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص 328.
(2) انظر: صحيح البخاري، حديث رقم (4855)، كتاب التفسير، باب سورة النجم، 299/ 3. (3) الشيخ أحمد الخليلي: تعليق على كتاب مشارق أنوار العقول للسالمي، هامش ص 251.