الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٧الباب الثاني: أصل التوحيد
الفتاة
127
تفسير قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَيذٍ نَاضِرَةٌ»
احتج محتج بقوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَذٍ نَاضِرَة [القيامة: 22] أنه نظر عيان ومشاهدة قيل له قال أهل العلم بتأويل الكتاب ومعرفة لغة العرب: ناظرة حسنة مشرقة مستبشرة بثواب ربها إلى ربها، ناظرة، أي: منتظرة لرحمته وثوابه وكرمه، وإحسانه نظيره قوله تعالى: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ) [الزخرف: 66] أي: ينتظرون.
وقد أجمع أهل العلم بالكتابة أن الأولى من قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَنِ نَاضِرَةُ تكتب بالضاد؛ لأنه مأخوذ من النضارة، وهو الحسن، والإشراق، وظهور دلائل النعمة والأخرى بالظاء، أي منتظرة إلى رحمة ربها، وقيل: تنتظر إلى ثواب ربها، فتلذ به، وتنعم.
وأما نظر المشاهدة الله تعالى فذلك لا يصح؛ لأن النظر لا يقع إلا على مقابلة إلى حيز، وذلك من صفة الأجسام التي لا يوصف الله تعالى بها. فنفى عنه إدراك الأبصار، كما ثبت له أن يدركها).
إن مسألة الرؤية قد ارتبطت عند الإباضية بالتنزيه؛ فالله الذي ليس كمثله شيء لا يجوز أن يكون جسمًا حتى يُرى بالبصر. فإذا انتفت الجسمية انتفت
الجهة، وإذا انتفت الجهة انتفت الرؤية.
تفسير: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ)
(2)
يذكر الفزاري أن الله «شيء» يعني أنه ليس بعدم (2). ويثبت البسيوي أن الله شيء ليس كمثله شيء، كما قال في كتابه: إنه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ [الشورى: 11]. وكل من سماه شيئًا فقد ثبته شيئًا، إذ لا موجود إلا شيء، ولا
(1) الشقصي:
منهج الطالبين، ج 1، ص
(2) الفزاري: التوحيد، ص
23
331 - 330