الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢٥8 - الوضوء
الفقلة
125
الترتيب الذي ذكره في التلاوة، وذهب أصحابنا إلى جواز التقديم والتأخير
أن
ما لم يقصد المتطهر بذلك الفعل مخالفة السنة، والنظر عندي يوجب يكون على الترتيب الذي ذكره في الآية لأن قوله عل: «فاغسلوا وجوهكم
وأيديكم»، فقالوا: وهنا واو النسق. قال صلى الله عليه وسلم على الصفا: «ابدؤوا بما بدأ الله به»، فدل بسنته على أن فعل ذلك يكون متواليا … ).
(1)
وقال أبو بكر الكندي في المصنف: اختلف في الوضوء للفريضة على غير الترتيب؛ فقال: يجوز، وقول: … لأنه عطف بالواو ولم يعطف بثم، وقول: لا يجوز إلا على الترتيب، وقول وضوؤه يتم وهو آثم إذا أراد
خلاف السنة.
واختلف الناس في غسل الأعضاء؛ فقول: يجوز تقديم ما تأخر ذكره في تلاوة الآية، وقول: لا يجوز إلا على الترتيب، وافي موضح.
قال أبو حنيفة: الترتيب في الوضوء غير واجب، لأن الأمر ورد بغسل الأعضاء الأربعة من غير ترتيب ولا يلزم الترتيب لأن الواو لا توجب الترتيب، وإنما توجب الجمع وأوجب الشافعي الترتيب، واحتج بأن الدليل على أن الواو للترتيب أن الصحابة قالوا لابن عباس: كيف تأمرنا بتقديم العمرة على الحج وقد قال الله تعالى ﴿وَأَتِمُوا الْحَجَ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: 196]، فقال: وكيف تقرأون آية الدين؟ فقالوا: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: 12]، قال فبأيهما يبدأون؟ قالوا بالدين، قال: هو ذلك ففهم الصحابة من الآية ترتيب العمرة على الحج، ولم ينكره عليهم ابن عباس.
واستدل الشافعي على قوله بأن النبي صلى الله عليه وسلم لما بلغ الصفا قالت له الصحابة بأيهما نبدأ؟ قال: «ابدأوا بما بدأ الله
(1) كتاب الجامع لابن بركة ج 1 ص 248/ 247.
به».