موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤١

9 - الحدث الأصغر (نواقض الوضوء)

الفتاة

141

و - التعرض للنجاسة بعد الوضوء

:

:

قال الكندي: «وإذا كان الرجل متطهرًا ثم أصاب ظاهر يده نجاسة فعلق به منها شيء نقض طهارته، فإنه قال قائل: لم حكمتم عليه بنقض طهارته وألزمتموه إعادتها وقد كان متطهرًا قبل الحدث، وما أنكرتم أن يكون حدوث الحدث به لا يوجب زوال طهارته المتقدمة له ولو لم يأمروه بإماطتها عن بدنه أو بغسلها بالماء ويكون على أصل من تقدم من طهارته، قيل له: هذه معارضة فاسدة ومطالبة غير لازمة، وذلك أن الله تبارك وتعالى لم يجمع له إذا أراد فرض الصلاة ولم يجز له الدخول فيها إلا أن يجعل له اسمان، أحدهما: الطهور، والآخر التطهر، والطهر يكون من النجاسة، والتطهر يكون بالماء لأنا قد أجمعنا وإياكم لو أن رجلًا كان طاهرًا من النجاسة وغير متطهر بالماء وصلى لم يكن مؤديًا لفرضه حتى يجتمع له اسم الطهر والتطهر، فلما كان هذا المتطهر إذا أصابته النجاسة لا يسمَّى فى حالة ذلك إلا متنجسًا غير متطهر وجب زوال حكم ما عليه بحدوث ما به زوال حكم ما كان عليه قبل ذلك). وقال أبو بكر الكندي في المصنف ومن مس نجاسة أو وقعت عليه نجاسة وهي رطبة فقد مس وينتقض الوضوء بما كان من النجاسات، ومس الخمر ونبيذ الخمر ولحم الخنزير قليله وكثيره والميتة من كل شيء يابسة كانت أو رطبة والميت المشرك ينقض الوضوء، وعظام المشرك إذا كانت يابسة أو رطبة وعليها لحم أو رطوبة فما خرجت منه وفارقته من النجاسة ينقض وضوء من مسها ويده رطبة أو يابسة ومن مسها وبها ما ذكرنا وقد جف ويد الماس لها يابسة فلا نقض على وضوئه لأن اليابس إذا التقيا لم يأخذ أحدهما من صاحبه (3).

(1) بيان الشرع ج 8 - ص 141.

(2)

(2) المصنف ج 4 - ص 154، وقاموس الشريعة ج 16 ـ ص 277، والجامع لابن جعفر ج 1 - ص 391.