موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

الباب الثاني: أصل التوحيد

الفلة

129

والتشبيه هو الاتفاق في الأعيان والمعاني، وليس في الأسماء؛ فقول الله تعالى عن ذاته العلية: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحج: 65]، لا يدل على مشابهة بين الله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم إذ قال عنه: {بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمُ) [التوبة: 128]. وبناءً على هذا المفهوم فإن الإباضية يؤولون النصوص الموهمة للتشبيه بين الخالق والمخلوق).

ووضع الإباضيّة بعض المؤلفات في الرد على المشبهة، منها كتاب «الرد على المجسمة» الذي ينقد اتجاه المشبهة والمجسمة، ويذكر رأي المسلمين والموحدين في أنه كل ما يشبه فهو محدث مخلوق منفي عن الله تبارك وتعالى أن يكون له شبهًا ونظيرًا (2).

ويفسر البسيوي معنى التشبيه: أن يشبه الله ببعض خلقه فيما يصفه به أنه يبصر ببصر، أو يسمع بسمع، أو يعلم بعلم؛ فذلك التشبيه، ولأن الله تعالى ليس كالخلق، وإنما ذكر أنه هو السميع البصير العليم.

ولا يقال أيضًا هو علم وسمع وبصر؛ لأنه لم يصف نفسه أنه أنه بصر، ولا دعاه بذلك أحد من المسلمين (3).

سمع،

ولا

ويطلق البسيوي لفظ «المسلمين هنا ويقصد بهم المعتدلين من الموحدين بوجه عام أو الإباضية بوجه خاص؛ لأن من الفرق الإسلامية

المغالية من شبّه فكان منهم المشبهة والمجسمة وغيرهما.

إن الله لا يشبه شيئًا، أو يشبهه شيء؛ لأنه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ

السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11].

(1)

معجم مصطلحات الإباضية، ج 1، ص 489.

(2) الفزاري: الرد على المجسمة، ص 14.

(3) البسيوي الجامع، ج 1، ص 279