الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٠130
الفَقَل
الجزء الأول: علم أصول الدين
والله يوصف بلا كيف، فلا يقال: هو نور من الأنوار، أو ذو طول أو عرض، أو هو مؤلف، أو هو جسم، أو مماس الأشياء أو مباين لها، فإن هذه الأشياء لا يجوز فيها شيء على الله تعالى ومن كان فيه خصلة من هذه الخصال، فهو محدث، والله قديم لم يزل.
ويستدل البسيوي على أن الخالق لا يشبه المخلوق، لأنه لو أشبهه لكان حكمه حكمها في الحدوث. فلما استحال أن يكون المحدث قديما دلّ ذلك
على أن الخالق لا يشبه المخلوق المحدث من جهة من الجهات (1).
إن الله واحد ليس كمثله شيء؛ لأن الشيء يكون من صنعه وخلقه، والله سبحانه ـ هو الصانع للشيء، والشيء مصنوع، ولا يشبه الصانع بالمصنوع؛ لأن الصانع قديم، والمصنوع محدث (2). وقال الله تعالى في ذم المشبهين إن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ * إِذْ نُسَوِيكُم بِرَبِّ الْعَلَمِينَ} [الشعراء: 97، 198 فأخبر أنهم كانوا ضلالاً هالكين، بتشبيههم الخالق بالمخلوقين، والقديم بالمحدثين.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: تفكروا في الخلق، ولا تتفكروا في الخالق (3)؛ لأن التفكير
((
(4)
في الخلق يدل على أن الإنسان، مخلوق، وأن للمخلوق خالقا لا يشبهه) وقيل: من شبه الله فهو منافق، وليس بمشرك، كذلك رفع عن أبي عبيدة، و محبوب (رحمهما الله).
وقال محمد بن محبوب رحم الله: من قال: إن الله يدا كيد المخلوقين، فقد أشرك، وإنما لم يلحقهم بالشرك؛ لأنهم تأولوا آيات الله وعمل على غير تأويلها
(1) المصدر السابق، ج 1، ص 323.
(2) الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص 279.
(3) سبق تخريجه
(4) الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص 313.