الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٢132
الفَقْلة
الجزء الأول: علم أصول الدين
وأما من امتنع منهم على إجرائها على المعاني التي تعرف من الوجه أنه الجاه، ومن القدم أنه ما قدم لها. ومن اليد أنه النعمة والقوة، ومن المعصم ما يعتصموه به ومن العين العلم، وبالفم الكلام، فأمثال هذه معروفة عند العرب أنها الجارحة، فأحيوا طريقا وسيطا من الخيال والوبال فامتنعوا من الجوارح وامتنعوا من اللغة.
وإذا سألناهم: أتعرفونها؟ قالوا: لا إلا أنها صفة الله، وقد صدق القائل: قد يتكلم المجنون عما يعجز عنه العاقل. فهؤلاء مذبذبون .. شرعوا الجهل دينًا ورواه زينًا ومالوا عن الحق فأصابوا حينا ومينا (1).
41 تأويل الجوارح
التأويل في اللغة صرف اللفظ عن حقيقته لقرينة. ويدور في المعاجم
على معنيين
المعنى الأول: بمعنى المرجع والمآل والمصير، والعودة، والعافية، والحقيقة التي يعود إليها الأمر.
المعنى الثاني: بمعنى التفسير والبيان. ومنه قوله صلى الله عليه وسلم في ابن عباس: «اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل» (2).
وفي علم العقيدة: هو صرف اللفظ الموهم للتشبيه والتجسيم إلى معنى يوافق الكمال الإلهي، أو رد تفسير المتشابه إلى المحكم.
واختلف في معنى التأويل، فقال قوم: هو التفسير بعينه، وقال قوم: هو
(1) الوارجلاني: العدل والإنصاف، ج 2، ص 134 ـ 135.
(2) رواه البخاري في صحيحه، ولفظه: «اللهم فقهه في الدين»، رقم (143)، كتاب الوضوء، باب وضع الماء عند الخلاء، 68/ 1.