موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

الباب الثاني: أصل التوحيد

الفقاة

133

غير التفسير، وقال قوم: التأويل والتفسير كله سواء؛ وهو معرفة الحقائق، والحقيقة، والعاقبة).

ويرتبط التأويل بما يوجد في القرآن من آيات متشابهات. إذ يحتوي القرآن على آيات محكمات وأخرى متشابهة. وذهب البعض إلى أن المتشابه هو من علم الله فحسب، وذهب آخرون إلى أنه للراسخين في العلم نصيب في فهم هذا المتشابه على أساس أن يرجعوا إلى المحكم بالتأويل.

ويتحدث ابن بركة عن أهمية التأويل بأنه لو كان القرآن كله محكمًا لا يحتمل التأويل، ولا يمكن الاختلاف فيه لسقطت المحبة فيه، وتبلدت العقول، وبطل التفاضل والاجتهاد في السبق إلى الفضل، واستوت منازل العباد والله يتعالى أن يفعل ما هذا سبيله بل الواجب في حكمته ورحمته ما صنع وقدر فيه، إذ جعل بعضه محكمًا ليكون أصلاً يُرجع إليه، وبعضه متشابها يحتاج فيه إلى الاستخراج والاستنباط ورده إلى المحكم وإعمال العقول والفكر؛ ليستحق بذلك الثواب الذي هو العوض (2).

وعرفه السالمي بأنه «حمل الكلام على المحتمل المرجوح من معاني

اللفظ وهو قريبا وبعيدا» (3).

ومن دوافع التأويل:

1 - تنزيه الله تعالى عما يوهم التشبيه بخلقه.

2 - رفع التناقض الموهوم عن النصوص الشرعية.

(1) الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص 244.

(2) ابن بركة: الجامع، ج 1، ص 56 ـ 57.

(3) السالمي: المشارق، ص.

333