الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٤134
الفَقْلة
الجزء الأول: علم أصول الدين
ويدل على مشروعية التأويل:
قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11]. 11].
قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَبَ مِنْهُ وَايَتٌ تُحْكَمَتُ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ
وَأُخَرُ مُتَشَبِهَدٌ} [آل عمران: 7].
فعل الصحابة كابن عباس وغيره.
دأب العرب في استخدام المجاز في لغتهم.
وبما أن الأصل العام في عقيدة الإباضية هو التنزيه المطلق للباري، وكل ما أوهم بالتشبيه من الآيات القرآنية أو الأحاديث النبوية الثابتة عندهم يجب تأويله بما يناسب التنزيه ولا يؤدي إلى التشبيه.
وقد قامت مدرسة الإباضية على منهج يعتمد على التأويل أساسًا، وتعتبر أن القرآن لا يمكن فهمه فهما صحيحًا إذ لم يتأول ما تشابه منه تأويلاً يتوافق محكمه، ويؤكد هذا المعنى تبغورين قائلاً: «ولو حمل القرآن على ظاهره لتناقض وتكاذب» (1) مدللا على صدق قوله بحديث للربيع بن حبيب: «ما من كلام إلا وله وجهان فاحملوا الكلام على أحسنه» (2).
مع
ووفق هذا المنهج التنزيهي فهم الإباضية الألفاظ التي يوهم ظاهرها تشبيه الله تعالى بخلقه، فأولوها بما يتوافق واللغة العربية، وكمال الله تعالى، منها: العين، والوجه، والمجيء، والاستواء، والأصابع، والنزول والقدم.
ولا يُصار إلى التأويل إلا وفق ضوابط، أهمها:
كون الظاهر مرجوحًا.
(1) تبغورين بن عيسى الملشوطي: أصول الدين، تحقيق: ونيس عامر، (د. ت)، ص 14.
وسنذكره فيما بعد: تبغورين: أصول الدين.
(2) الربيع بن حبيب: المسند، ج 3، ص
163