الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٥الباب الثاني: أصل التوحيد
الفقلة
135
وجود الدليل الصارف عن الظاهر وهذا معنى قولهم: لا يعدل عن
6
الظاهر إلا بدليل.
قوة الدليل الصارف.
وإذا كان الظاهر وتأويله ظنيين فقد ذهب بعضهم إلى أن الأخذ بالظاهر أولى؛ لأنه الأصل. وذهب آخرون إلى أن الأخذ بالدليل الظني أولى، وإن تعارض العموم وأخبار الآحاد والظاهر، فالأولان أقوى من الظاهر، خلافًا للحنفية القائلين: إن حكم الظاهر قطعي فلا يعدل عنه إلا بقطعي.
وورد استعمال كلمة «التأويل» بمعنى التفسير في كتب الإباضية، فذكر ابن بركة أن الصلاة كلها فريضة، إلا أن صفتها تأويل وجملتها تنزيل والوضوء كله فريضة، وصفته تأويل، وكذلك الحج كله فريضة، وصفته تأويل» ومعنى التأويل هنا تفسير وبيان القرآن لهذه الفريضة بسُنَّة النبي صلى الله عليه وسلم
قولاً وفعلاً).
وتستخدم الإباضية التأويل ضد المشبهة، وهم الذين حملوا ظواهر أوصاف الله رجل على ما يعقلونه من أنفسهم وأرواحهم،
القرآن،
وجميع
ووصفوا الباري نفسه بما يليق به من الصفات فقصروها على ما يعقلونه من أنفسهم، على أنهم يشهدون على الأصل الأول (3)، وهو قوله: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ
شَر [الشورى: 11].
أما الحشوية فقد أوجبوا جميع أوصاف الباري سبحانه على أنها جسمانية، وذهبوا في وجهه إلى وجوههم، وفي عينه إلى أعينهم، وفي أيديه إلى أيديهم، وفي إصبعه إلى أصابعهم، وفي نفسه إلى أنفسهم، وفي علمه
(1) معجم مصطلحات الإباضية، ج 1، ص 88 - 89. (2) الوارجلاني: العدل والإنصاف، ج 1، ص 112.