موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

الباب الثاني: أصل التوحيد

الفقاة

137

ليس كمثله شيء، فشبهوا الذات التي لا تتجزأ ولا تحلها الأعراض بالأجسام التي تتجزأ وتحلها الأعراض، ولم ينظروا بعين الحقيقة إلى ما هو فوق المكان والزمان ولم يشبه شيئًا من الأعيان.

إن الذي يظهر في الأعيان أن يكون المقتضى واحد، وإن اختلفت الألفاظ، فتكون أخبارك عن ذات الباري سبحانه هو الإخبار عن مشيئته وعن غيبه ومعناه، وإن اختلفت الألفاظ فليس في ذلك ما يقتضي الغير. يوجب اختلاف الذات، وكذلك في

وإما سهم

الزمان.

المكان فاختلاف الأمكنة لا

والخصلة الثانية: أنهم آمنوا بالوحدانية لفظًا وأغفلوها في المعنى). وتثبت الإباضية للإله وجودًا وحياة وعلما وقدرة وإرادة ومشيئة وسمعا وبصرًا وسائر ما وصف به نفسه في القرآن فإن نفي هذه الصفات عن الباري سبحانه بعد إثبات القرآن إياه محالاً، وأما تشبيهها بأنفسنا فمحال، وذلك لأن فيه تشبيه بخلقه. فلم يبق إلا الإيمان بما وصف به نفسه، ونفي ما يشابهنا من

ذلك (2).

42 تأويل الوجه

الوجه عند العرب على معان مختلفة:

أحدها: أن يراد بها الشيء نفسه.

تقول العرب: هذا وجه الأمر، ووجه الرأي، ووجه القوم، ووجه المتاع، إذا أخبرت عن الشيء بعينه، وهذا وجه الطريق، أي: هو الطريق نفسه.

(1) الوارجلاني: العدل والإنصاف، ج 2، ص 143.

(2) المصدر السابق، ج 1، ص 112.