موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

138

الفَقَل

الجزء الأول: علم أصول الدين

والوجه الثاني: قول ما أعرض وجه فلان ولفلان وجه مشرق يراد به: الانبساط في تجارته، والقدر عند قومه ويقال فلان وجه من وجوه قومه، أي من عظمائهم.

وكل هذه المعاني عن الله وعمل منفية إلا المعنى الأول، وهو: أن وجه

الشيء وهو الشيء نفسه لا غيره. وقوله: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكُ إِلَّا وَ [القصص: 88] أي: كل الأعمال تضمحل زائل نفعها إلا ما التمس به وجه الله تعالى، وتقرب به إليه.

وقيل: كل شيء هالك إلا وجهه، أي: إلا الله وحل.

6

ولا يجوز أن يكون الله تعالى له وجه على ما يفعل من وجوه الأجسام؛ لأن الله تعالى ليس بجسم، ولا يجوز عليه التبعيض، فيكون وجهه بعضه، لأن من كان كذلك كان ذا تركيب وتصوير وكان تركيبه قاضيًا على حدوثه، كما أن تركيب الأجسام قاضيًا على حدوثها، لأن من جاز عليه الاجتماع جاز عليه الافتراق، والاجتماع والافتراق هما عين المجتمع، والمفرق، ولا بد أن يكونا محدثين.

فلما كان الله و قديمًا - لم يجز عليه الاجتماع، ولا الافتراق. ولا يجوز أن يكون ذا جسم متبعض. وكذلك لا يجوز أن يكون ذا وجه على ما يعقل من وجوه الأجسام، وإنما ذكر الوجه الله تعالى على جهة التوسع والمجاز، إذ كان عند العرب مستعملاً معروفا، ومعنى وجه الله:

تعالى (1)

هو

الله

الوجه في حق الله تعالى يأتي بمعنى الذات، أو النفس، أو العظمة، وهو مما يجب الإيمان به، ويرى الإباضية وجوب تأويل الوجه إلى معنى الذات

(1) الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص 319 - 320. وأيضا البسيوي الجامع، ج 1، ص 371 - 372.