الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٠140
الفَقْلة
الجزء الأول: علم أصول الدين
وقال أبو عبيدة: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [طه: 139، أي: على ما أريد، وأحب. فالأشياء كلها بنظر الله وحفظه على المشاهدة والإحاطة والعلم؛ لا على معنى نظر الجارحة المحدودة).
وترفض الإباضية أن يكون الله عينًا مركبة في الجسد، تعالى الله عن كل شبه، وإن أريد بالعين كما جاء وصفه في كتابه، فذلك جائز أن يوصف به، وما خالف الكتاب فلا يجوز … فالعين والأعين على معان في اللغة كثيرة (2). إن عين الله تعالى - عند الإباضية - هي حفظ الله تعالى، ورعايته وعلمه، وبهذا تؤول العين الواردة في قوله تعالى: تَجرِى بِأَعْيُنِنَا} [القمر: 14]، وقوله: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي) [طه: 39. ذلك لأن حمل العين على حقيقتها يقتضي التشبيه المنزه عنه تعالى فتؤول بما يليق بالتنزيه وبما لا تمنعه اللغة شأن الصفات التي وردت في نصوص موهمة للتشبيه 3
جميع
44 تأويل اليد
6
(3)
ورد ذكر اليد منسوبة إلى الله تعالى في القرآن الكريم بالإفراد والتثنية والجمع، والإباضيّة يؤولون النصوص الواردة في نسبة اليد إلى الله تعالى بمعنى: النعمة والمنة، والغلبة والقوة والقدرة، والصنع، والأمر، والحكم، والملك، والجزاء، والثناء نفيًا للجارحة عنه تعالى، ونفيًا لتشبيهه بخلقه، وتفاديا للتناقض
وو
بين الآيات، وبخاصة مع قوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ) [الشورى: ((4).
واليد على معان منها الملك والقدرة والمن، والعطية. ويد الشيء: هو
(1) الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص 320.
373
(2) البسيوي: الجامع، ج 1، ص 372 - 3 (3) معجم مصطلحات الإباضية، ج 2، ص 699.
1021 – 1020
(4) المصدر السابق، ج 2، ص 1020