موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤١

الباب الثاني: أصل التوحيد

الفقلة

141

الشيء نفسه. قال الله تعالى لإبليس: مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَى

أَسْتَكْبَرْتَ) (ص: 75 أي توليت أنا خلقه.

:

وأما اليد التي يُراد بها المُلك. فقولهم: المُلك في يد فلان، والمال، والأمر في يد فلان ويريدون أن فلانًا مالك له، وقادر عليه.

وأما اليد التي يُراد بها النعمة والعطية فقولهم: لك عندي يد، وعندك يد، يعني نعمة ومنّة، ويصدق ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ [الفتح: 10] يعني: منة الله فوق منتهم، أو اليد: القوة. أما اليد التي هي الجارحة من جوارح المخلوقين فهي منفية عن الله تعالى (1).

ويذكر ابن بركة أن لفظ «اليد» يحتمل عدة معان، فقد تكون اليد التي هي الجارحة التي تبطش بها واحتمل أن تكون اليد التي هي المنة والنعمة، واحتمل أن تكون هي اليد التي هي التصرف في الملك. فاسم اليد على الإطلاق يقع على هذه الأشياء كلها (2).

ويشير البسيوي: إلى أن الإباضية تقبل أن يكون الله يد كما جاء في قوله تعالى: ﴿يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة: 64]، بمعنى يده نعمته، ويداه منته، منة الدنيا ومنة الدين، وقيل: نعمة الدنيا ونعمة الآخرة، وكله جائز. وليس له يدان كأيدي الخلق المصورة، تعالى الله عن ذلك (3).

45 تأويل اليمين

اليمين في كلام العرب على معان؛ منها: ما يُراد به الشيء، ومنها ما يُراد به القدرة، ومنها ما يُراد به الرفعة ومنها ما يُراد به الحلف ومنها ما يُراد به القوة.

(1) الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص 321. وأيضا الكندي: بيان الشرع، ج 1، ص 225.

(2) ابن بركة الجامع، ج 1، ص 69. (3) البسيوي: الجامع، ج 1، ص 373