موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

الباب الثاني: أصل التوحيد

الفقاة

143

وأما القبضة التي هي فناء الشيء فهو قولهم: قد قبضه الله إليه. يعنون قد أفناه الله من الدنيا لا أنه قبضه الله القبضة المعقولة بيننا باليد التي هي الجارحة: تعالى الله عن ذلك علوا كبيرًا فإن قال قائل: ما معنى قوله وحل:. وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبَضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ} [الزمر: 67] قيل له: إنه قد روي عن ابن عباس، والحسن، وقتادة أنهم قالوا: في قدرته وسلطانه وملكه وقال غيرهم يعني ذاهبة فانية يوم القيامة بقدرة الله الله، وهو القادر على فنائها (1).

ومن الذين يؤولون القبضة أيضًا إلى الملك والقدرة الإمام الجيطالي: فيقول: «ألا ترى إلى قول القائل: قبضت هذه الدار وربما يكون بالمشرق والدار في المغرب، ويسوغ له هذا القول؛ لأنه لما اشتراها جرى عليها ملكه، كان بمنزلة من قبض عليها بكفه، فجاز ذلك في اللغة تشبيها وتمثيلا (2).

وجائز أن يقال: الأشياء في قبضته تعالى أي: في ملكه لا قبضة جوارح. إذ الجوارح عن الله تبارك وتعالى منفية. وأما قوله تعالى: يَقْبِضُ وَيَبْضُطُ} [البقرة: 245] فقيل يقتر، أي: يضيق على قوم، ويوسع على من

:

6

يشاء؛ لا يريد بذلك قبض اليد التي فيها الأصابع، ولا بسطها، فلو كان ذلك كذلك لما جاز أن يكون قابضًا باسطًا فى حالة واحدة، والله تعالى في حال واحد يقبض الرزق على من يشاء ويبسط على من يشاء، وفي الحال التي هي فيها قابض عن هذا باسط على هذا، ولأنه على كل شيء

(3)

قدير.

(1) الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص 322. وأيضا البسيوي: الجامع، ج 1، ص 374.

(2) معجم مصطلحات الإباضية، ج 2، ص 764.

(3) الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص 322 - 323.