الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٤144
الفل
الجزء الأول: علم أصول الدين
47 تأويل الأصابع
كما تأوّل الإباضية الأصابع مثل ما أولت الجوارح، وترى أن ما روي «أن قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن»، فإن كان الحديث حقًا، فمعناه: أنه مثل لهم قدرته بأوضح ما يعرفون من أنفسهم؛ لأن الرجل منهم لا يكون على شيء أقدر منه على الشيء؛ إذا كان بين
أصبعيه.
وذهب بعضهم إلى أن قوله صلى الله عليه وسلم: بين أصبعين» أي: نعمتين من نعمه، إحداهما: سوق الخير إليه، والفسحة في التماس الرزق، والأخرى: هي صرف
الشرور عنه (2).
48 تأويل الساق
ورد لفظ الساق في قوله تعالى: (يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ} [القلم: 42]، ويفسر عند الإباضية بما يوافق الاستعمال العربي في الكناية عن شدة الأمر وهوله، وهو في الآية يدل على شدة يوم القيامة، وهوله، كما روي عن ابن عباس ا، أو عذاب الاستئصال كما روي عن ابن جبير.
وتأويل الساق بهذه المعاني مناسب لتنزيه الله تعالى عن التجسيم وعن التشبيه وملائم لقصد الآية، وهو الترهيب والتذكير (3).
6
(1) سنن الترمذي رقم (2140)، كتاب القدر، باب ما جاء أن القلوب بين أصبعي الرحمن،
448/ 4 - 449. مسلم: القدر 17. ابن ماجه: المقدمة 13.
323
(2) الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص (3) معجم مصطلحات الإباضية، ج 1، ص 478. وأيضًا: الشقصي:
ص 397.
الطالبين، ج 1،