الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٥الباب الثاني: أصل التوحيد
الفتلة
145
49 تأويل الاستواء على العرش
يطلق الاستواء في اللغة ويراد به وجهان
الوجه الأول: الثبوت والتمكن الحسي، ومنه قوله تعالى: ﴿وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِي﴾ [هود: 44].
الوجه الثاني: القهر والغلبة والاستيلاء والعلم والهيمنة والتدبير والتصريف والحفظ.
والوجه الثاني هو الذي يليق بجلال الله تعالى وتنزيهه عن التشبيه والتجسيم والحلول وبه أوّل الإباضية آيات الاستواء على العرش، استنادًا إلى قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوقَ عِبَادِهِ﴾ [الأنعام: 18]. فلم يحملوا معنى الاستواء على الحقيقة، سواء على المعقول أو غير المعقول، وهو ما روي عن بعض الصحابة والتابعين كابن عباس وابن عمر وابن مسعود، وجابر بن زيد، والحسن، ومجاهد، والضحاك.
وفي رواية لابن عباس ا وغيره أن معنى أَسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ [الأعراف: 54]: ارتفع ذكره وثناؤه ومجده وعظمته تعالى (1) (2).
ويفسر الجيطالي معنى الاستواء بالمعنى الذي أراده الله تعالى، وهو الذي لا ينافي صفة الكبرياء، ولا تتطرق إليه سمات الحدث والفناء، وهو استواء القهر والغلبة والاستيلاء (3).
(1) الربيع بن حبيب: الجامع الصحيح تابع لباب (35)، صخرة بيت المقدس 245/ 3. وأيضا موجود في كتاب «نقض الإمام أبي سعيد عثمان فيما افتري على الله كل من التوحيد»، تأليف: أبو سعيد عثمان الدارمي السجستاني، تحقيق: رشيد حسن، مكتبة الرشد للنشر، 1418 هـ/1998 م، 450/ 1. مصطلحات الإباضية، ج 1، ص 480. والكندي: بيان الشرع، ج 2، ص 51. وأيضًا:
(2) معجم
الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص 401.
(3) الجيطالي قناطر الخيرات، ج 1، ص 215.