موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

146

الفَقَل

الجزء الأول: علم أصول الدين

ويذكر البسيوي معنى «الاستواء على هذا المحمل، فيرى أن «الاستواء» على معان: فمنها استواء الشيء على ما هو عليه، ومنها استواء التدبير، ومنها استواء الملك.

واستواءه على العرش بالملك، استوى المُلكِ والتدبير والقدرة، وذل له العرش، واستوى له كل شيء، وأذعن له كل شيء، فليس شيء يمتنع منه، وهو رب العرش العظيم المالك له، والقادر عليه، ولا يمتنع منه، وذل له العرش وأذعن له كل شيء. وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانُ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ انْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهَا قَالَتَا أَنَيْنَا طَابِعِينَ﴾ [فصلت: (11) لا يمنعان مما يراد بهما. واستوى إلى السماء بالمُلك والتدبير؛ لا أنه يتحول من مكان إلى مكان. تعالى ربنا وجل، بل هو الغني عن العرش وعن السماء وعن الأرض، وعن خلقه؛ لأنه لا يشبه بشيء من خلقه.

جميع

و «العرش» خلق من الله فوق السماء السابعة بلاء، واختبارًا يختبر به ملائكته، وجعله الله موضع التسبيح والتحميد والثناء والمدح والشكر والبهاء والسناء وعبادة الخلق.

وأمر الملائكة بحمله، والحفوف، حوله، فمهما عظموا من أمر العرش،

فالله يعظمه، والله له المثل الأعلى، لا يحتاج إلى العرش للاستقرار (2). والله لا قائم ولا قاعد ولا متكئ ولا منقض. ولا يطلب بالكيف، ولا له

سبيل بالكيف. وإنما يراد بالكيف التشبيه والله ليس كمثله شيء.

ومن الإباضية من يرى أن العرش الوارد في قوله تعالى: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود: 7]، يفسر مجازًا بمعنى المُلك، ويرى البعض أن

(1) البسيوي: الجامع، 1، ص 366 ـ 367.

(2) الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص 272 - 273، 400. وأيضا: بيان الشرع، ج 2، ص 51.