الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٧الباب الثاني: أصل التوحيد
الفقلة
147
العرش خلق عظيم، وهو جسم لقوله تعالى: حَافِينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ [الزمر: 75]، وقوله: {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَدٍ ثَنِيَّةٌ) [الحاقة: 17]، وفي الحديث عن جابر الله أنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «اهتز العرش لموت سعد بن معاذ».
فهذه النصوص تدل في رأي المثبتين على أن العرش جسم يهتز ويُدار به، ويطاف حوله؛ يقول الجيطالي: وليس لما في كون العرش جسما من الأجسام ما يوجب الجلسة عليه، كما يقول: بيت الله لا على معنى يسكنها».
فالله مستوي على العرش سواء أكان جسما أم ملكًا بمعنى الاستيلاء والقدرة والتصرف، وخص العرش بالذكر تشريفا له وتعظيمًا. هذا يبقى إدراك حقيقة العرش غير ممكنة لعدم وجود نص قطعي
ومع
ذلك (2). الدلالة في كما يؤول الإباضيّة لفظ «الكرسي»، إذ ورد ذكر الكرسي مضافا إلى الله تعالى في آية واحدة: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [البقرة: 255] وفي عدة أحاديث، واختلف في معناه أيؤخذ على الحقيقة أم يؤول؟
وقد فشر ابن عباس الكرسي بالعلم؛ لأن الله قد أحاط بكل شيء علمًا وأحاط بكل شيء عددًا (3).
والذي قال به علماء الإباضيّة هو استبعاد المعنى الحقيقي والتجسيمي، وقدموا من التأويلات ما يليق بتنزيه الله تعالى ومن ذلك: القدرة، والملك، والعظمة، فقالوا: إن الكرسي يحتمل هذه المعاني في حق الله تعالى.
(1) صحيح البخاري رقم (3803)، كتاب مناقب الأنصار، باب مناقب سعد معاذ
(2)
معجم مصطلحات الإباضية، ج 2، ص 636. (3) الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص 398.
بن
43/ 3،