موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

الباب الثالث: أصل الأسماء والصفات

الفلة

153

والله تعالى الأسماء الحسنى، وهي عند الإباضية الألفاظ الدالة على الذات العلية وصفاتها، سواء أكان الاسم مشتقا أم غير مشتق.

وتنزل الأسماء منزلة المسمى، فليس بينها وبين ذاته تعالى فرق فالأسماء عين، الذات ليست شيئًا زائدا عليها ولا متحدة بها، بل الذات يترتب عليها ما يترتب عن ذات وصفة معا، والأسماء بهذا هي المسمى معنى لا لفظا، ولا فرق بين الاسم والذات إلا في اللفظ المنطوق به.

ويذكر ابن بركة أن الله تعالى جعل هذه الأسماء دلائل وعلامات ليعلم بها الخلق ما خوطبوا به ليمتثلوه ويقصدوا إليه، فخاطبهم بما يعلمونه لتجب الحجة عليهم فهي من أدلته تعالى ().

51 علاقة الاسم بالمسمى

اختلف المتكلمون في الاسم والمسمى، فقيل: هما واحد، وقيل: الاسم غير المسمى، وليس الخلاف في الحروف الدالة على المعنى إذ لا يشك عاقل أن حروف (زيد) هى غير زيد. وإنما الخلاف في مدلول الاسم؛ فذهب قوم إلى أن مدلول الاسم عين المسمى، وهو مذهب الإباضية، وقيل: بل هو غيره. ولعل مراد هؤلاء بمدلول الاسم ما يتصور في الأذهان من مفهوم ذلك الاسم، وإن ذلك المتصور غير المسمى، فإن كان هذا هو المراد عندهم، فالخلاف بينهم وبين الإباضية لفظي؛ لأن الإباضية لا يريدون بمدلول الاسم ذلك المعنى المتصور في الأذهان، وإنما يريدون مسماه الحقيقي

(2)

(1) أبو محمد عبد الله بن محمد بن بركة البهلوي العُماني: كتاب الجامع، حققه وعلق عليه: عيسى يحيى الباروني، وزارة التراث والثقافة - سلطنة عُمان، 1428 هـ / 2007 م، ج 1، ص 68. وسنذكره فيما بعد: ابن بركة: الجامع. (2) السالمي: معارج الآمال، ج 1، ص 76. وأيضا الكندي: بيان الشرع، ج 2، ص 137 - 138.