الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٤154
الفَقَل
الجزء الأول: علم أصول الدين
ويرى الكندي أن من الأسماء ما يقع فيها الاشتراك بين مسمياتها، ومنها ما لا يقع الاشتراك فيه. فما يقع الاشتراك فيه، يُعرف المراد منها ويزول الشك عنها بالبيان بمقدمة أو بصفة أو إشارة أو دلالة يقع منه بيان المراد ويصح معه التكليف).
فما يُعلم بصلة أو بمقدمة غير ما يُعلم بإطلاق اللفظ به، ويقطع ويقع الاسم عليه بمنفرده فالواجب أن يعتبر الخطاب بصلته أو بمقدمته، وما يتعلق به ليصح مراد المخاطب (2).
فإذا أريد بالاسم المدلول فهو عين المسمى، وإذا أُريد به الدال ـ أي
اللفظ ـ فهو غير المسمى.
وينشأ هذا التغاير وعدمه من حيث اعتبار القِدَم والحدوث؛ ولهذا يرى الإباضية أن الأسماء مخلوقة حادثة باعتبار لفظها، إذ لم تكن الألفاظ ولا الناطقون بها، فخلق الله تعالى كل ذلك. وباعتبار معانيها فهي قديمة غير مخلوقة؛ لأن الله تعالى متصف بها منذ الأزل، والأسماء بهذا أزلية لا تقتصر
على زمان سابق، ولا حال ولا مستقبل
فقد صرح
(3)
أبو عبد الله محمد بن محبوب - رحمهما الله -: لا يقال: إن
أسماء الله محدثة ولكنها لم تزل له ولا يقال إنها هو، ولا هي غيره، ولا
شيء
ء منه، لأنه غير محدود، ولا يتبعض - تبارك وتعالى (4).
وهذا ما أكده عمر بن جُميع قائلاً: «وليس منا .. من قال: إن أسماء الله
(1) المصدر السابق، ج 1، ص 224.
(2) ابن بركة: الجامع، ج 1، ص 68 ـ 69.
(3) معجم مصطلحات الإباضيّة، ج 1، ص 463 - 464. (4) الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص 179