موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١١

مقدمات الحج

الفقلة

11

وقيل: إن هذين الدليلين دليل على التراخي بدليل تعليله بالحوادث، فإن

تعليله بها دليل على أن الأمر بتعجيله للإرشاد لا للوجوب.

وقيل: إذا بقي من الوقت ما يصله فيه، القولان في المذهب

حكم تارك الحج:

اختلف الفقهاء فيمن يمتلك المال اللازم للحج ولا يقدر على

بنفسه من مرض أو كبر:

فمن قائل: إنه إنما عليه الحج نفسه إن استطاع أن هو مات قبل أن يستطيع كان قد تم حجه.

يحج

عنه غيره، فإن

ومن قائل: إنه إذا حج عنه وهو بالحال التي يجوز أن يحج عنه غيره

فيها، فقد ثبت حجه ولو استطاع بعد ذلك.

هذا؛ وقد روي عن النبي أنه قال: «من كان معه سعة ليحج، ولم يحبسه مرض حابس، أو سلطان قاهر فمات ولم يحج؛ فليمت إن شاء يهوديّاً أو نصرانياً، أو فليمت ميتة جاهلية» (2).

قال فيه ابن عدي: عامة ما يرويه يخالف الثقات، وقال النسائي: ضعيف، وقال الجوزجاني: مفتر زائغ، قلت: لم ينفرد إسماعيل بإخراجه من هذا الوجه، فقد رواه أبو داود في سننه من طريق الحسن بن عمرو عن مهران بن عمران عن ابن عباس مرفوعاً بلفظ: «من أراد الحج فليتعجل»، ورواه الحاكم في المستدرك عن أبي بكر ابن إسحاق عن أبي المثنى عن مسدد عن أبي معاوية محمد بن حازم عن الحسن بن عمرو الفقيمي عن أبي صفوان عن ابن عباس به مقتصراً على قوله: «من أراد الحج فليتعجل»، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد. انتهى. ومن طريق الحاكم رواه البيهقي في سننه، وله شاهد من حديث أبي هريرة، رواه الشيخان والنسائي وابن ماجه».

(1) شرح النيل 16/ 4.

(2) رواه الدارمي؛ كتاب المناسك، باب من مات ولم يحج، ح (1826).