الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٣مقدمات الحج
الفتاة
13
التوسع في الزاد:
وندب له التوسع في الزاد ليتسع خلقه وتحسن معاشرته، فلا يسيء العشرة، أو ليتسع خلقه فلا يضيق عن امتثال الأوامر واجتناب المناهي وفعل المندوبات والمسنونات، ولا يغضب، ولا يشاحح، ولا يطمع في الناس، ولا يسرق، قال الله الله: وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} [البقرة: 197]؛ أي: تزودوا من الطعام؛ لأن خير الزاد التقوى، فإن لم تتزودوا فاتتكم التقوى؛ لأنكم حينئذ تفعلون ما لا يجوز من غصب وسرقة ونحو ذلك، وذلك غير تقوى).
وكرهت له المماكسة - المشاححة والنقص والظلم ـ في كراء وبيع ما احتاج لبيعه وشراء ما احتاج لشرائه، ولا بأس بمراجعة الكلام في ذلك مرة أو مرتين بلا كذب ولا غضب ولا بخس، والمماكسة من جملة المنهي عنه في الحج، قال الله سال: وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} [البقرة: 197]، وهو شامل للخصام والمماكسة ونحو ذلك، بل يقول الحق كما يفهمه السامع ويسكت، وإذا اكترى دابة لركوبه فلا يحمل عليها شيئًا ولو ورقة (2).
ويصلي بمنزله إذا حضرت دابته وخروجه ركعتين بـ «الفاتحة» مع سورة «الكافرون» في الأولى مرة، ومع سورة الإخلاص» في الثانية ثلاثاً، ويجزئ غيرهما، والأولى أن يكون ذلك بعد اغتسال، وإلا أجزاه الوضوء، ويقول بعدهما: «اللهم إنك افترضت الحج على مستطيعه فرضاً عظيماً، فاجعلني ممن استجاب لأمرك الذي فرضته»، وذلك في القرآن: {يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى
كُلِّ ضَامِرٍ} [الحج: 27].
(1) شرح النيل [33/ 4].
(2) السابق [33/ 4].