الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٩شروط وجوب الحج
الفتاة
29
29 من لم يخرج إلى الحج مع قدرته عليه:
واختلف الفقهاء فيمن يجب عليه الحج وأمكنه الخروج إليه، لكنه لم
حج حتى حضره الموت إلى عدة أقوال:
قال قوم: موسع إلى الموت.
وقال آخرون غير موسع له في الوقت والواجب على القادر على إتيان الحج وفعله ألا يؤخره، قال: وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ)
[آل عمران: 133].
وقيل: له تأخيره في عمره كله؛ أي وقت أتى به، ولو تطاولت به السنون
لا يكون عاصيا بذلك إذا أوقعه في حياته.
وقيل: من استطاع الحج، فلم يحج، أو مات ولم يوص به لم يحج عنه مسلم ولا يتولاه).
واختلفوا فيمن كان فقيرًا وأوصي له بمال يقدر به على الحج فأبى أن يقبله. فقيل: لا يلزمه الحج.
وقيل: من عرض له رجل أن يحمله إلى الحج ويقوم بأمره يلزمه الحج، واستدل على ذلك بما روي أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله! إن أبي شيخ كبير، وقد أدركته فريضة الحج، ولم يحج قط، ولا يستطيع الركوب، ولا يستمسك على الراحلة أفأحج عنه؟ فقال لها رسول الله: أرأيت لو كان على أبيك دين فأديته عنه ألم يكن يقبل؟ قالت:
بلى، قال: فحجي عنه» (2).
(1) منهج الطالبين [520/ 4].
(2) سبق تخريجه.