موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٤

34

الفَقْلة

الجزء الرابع: الحج، الأيمان الكفارات والنذور، الذبائح

36 الشرط الثالث: الميقات المكاني:

كما كان ميقات زماني محدد لأداء فريضة الحج، فهناك مواقيت مكانية

وقتها المشرع؛ أي: حددها لأداء أركان الحج، لا تصح في غيرها.

والميقات المكاني: هو الميقات المسنون لأهل كل ناحية سنها النبي صلى الله عليه وسلم، وما كان منها أهل ناحيتها غير مسلمين في زمانه صلى الله عليه وسلم فإنما حدّه لعلمه أنهم سيسلمون، وليحرم منها مسلم إن جاء من جهتهم، ولأنهم مخاطبون بفروع الشريعة، وكما بينت الفروض والأحكام للمشركين إقامة للحجة، هذا هو الصحيح.

أما المواقيت فهي على ما أخرجه الربيع) عن أبي سعيد الخدري الله وأخرجه الشيخان وأحمد عن ابن عباس: «وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم، قال: هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة، ومن كان دونهن فمهله من أهله، وكذلك حتى أهل مكة يهلون منها» (2).

37 حكم الإحرام من هذه المواقيت

لا خلاف

:

بين العلماء في لزوم الإحرام منها؛ أي: من إحداها لمار بها إذا أراد حجا أو عمرة، وهي لغير مكي ومقيم بها ولو أقام أقل من سنة.

قال الشيخ إسماعيل: قال أبو العباس أحمد العُماني: من أقام بمكة سنة فليحرم بحجة من تحت الميزاب، ولعمرته من التنعيم، والآفاقي من الميقات (3).

(1) [ص 105]، کتاب الحج، باب في المواقيت والحرم، ح (396) ..

(2) البخاري؛ كتاب الحج، باب مهل أهل الشام، ح (1526)، ومسلم؛ كتاب الحج، باب مواقيت

الحج والعمرة، ح (1181)، وأحمد [109/ 4].

(3) شرح النيل [41/ 4 - 42].