الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٣الباب الثالث: أصل الأسماء والصفات
الفقاة
163
ومعنى «لا إله إلا الله»، أي: لا ثاني معه، ولا أحد يستحق العبادة سواه، وهو إقرار بعد نفي؛ ليكون أمكن في التأكيد، ويُكره أن يقول الإنسان: لا إله، ويقطع حتى يصلها بلا إله إلا الله).
وقول: «لا إله إلا الله» هي أول المفترضات على المكلفين، فمن لم يقصد بقولها إلى توحيد الله، ولإنفاذ العبادة على سبيل الفرض الذي أمر به، أو النفل الذي ندب إليه، وبعد دخوله في الجملة التي دعا إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن مطيعا، بل كان عاصيًا.
ومن أقر بأن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وصدق به، لم يثبت له الإسلام بهذا وحده حتى يقر بالجملة: «بأن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا لله عبده ورسوله، وأن ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم هو الحق المبين» (2).
58 معنى اسم الله تعالى: الرحمن الرحيم
قيل: هما اسمان لطيفان الله تعالى. وقيل: هما صفتان مشتقتان من رحم، بعد نقله إلى فعل بضم العين؛ لأن الصفة المشبهة لا تشتق إلا من فعل
لازم (3)
قال المبرد (ت 285 هـ / 898 م): «الرحمن الرحيم»، وقع على وزنين: فعلان وفعيل، نظيره من الكلام ندمان ونديم وفعلان لا يجوز أن يقال: من الرحمة، إلا الله، يقال له: رحمن.
وعن الأشعري (ت 324 هـ/936 م): «الرحمن الرحيم» إنما هو من له
الرحمة؛ وهو من صفات الذات.
(1) المصدر السابق، ج 1، ص 311.
(2) المصدر السابق، ج 1، ص 312.
(3) السالمي: معارج الآمال، ج 1، ص 76.